تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فإذا حسن منه ذلك ولزمه حسن من القديم تعالى إيجابه عليه بأن يعرّفه باضطرار ويدلّه عليه ، فلذلك حسن منه أن يلزمه التوبة ليزيل بها عن نفسه العقاب ، بل يجب على طريقة شيخنا أبى « 1 » على رحمه اللّه متى كان المعلوم أنه يتوب لا محالة أن يبقيه ويكلّفه ، ويقبح منه أن يخترمه دونه ؛ لأنه تعالى إن صحّ منه وحسن أن يسقط العقاب عنه فحسن منه أن يعاقبه أيضا ؛ لأن إزالة العقاب تفضّل غير واجب ، فيحسن منه على كل حال أن يجعل له سبيلا إلى إزالته عن نفسه على وجه الاستحقاق ؛ لأن الغرض أن ينفعه بالتكليف ، سيما إذا أدام التكليف عليه ؛ لأنه لا يحسن أن يكلّفه على وجه لا يصح أن ينتفع بطاعاته على وجه الإيجاب ، وليس كذلك ما يفعله تعالى بالعبد ، لأنه إذا كان الغرض أن يزيل عنه المضرة به وهو قادر على إزالتها من غير إنزال هذه المضرة به ففعله لذلك للألم عبث ، وذلك قبيح على ما بينّاه في الشاهد في قصة الوالد مع ولده ، وإنما وجب ما ذكرناه ؛ لأن إزالة المضارّ العظيمة باليسيرة لا يكون موجبا على وجه لا يصحّ إلا به ، وإنما يجرى مجرى العادة فيجب أن يصحّ / منه تعالى إزالتها بغير الضرر ، ويفارق من هذا الوجه كون الضرر لطفا ؛ لأنه يختصّ بكونه مصلحة حتى لا يقع هذا الحكم إلّا به ، أو بما يجرى مجراه ، فوجب لذلك ألّا يحسن منه تعالى لهذه البغية كما يحسن منه فعل الآلام للتعويض والمصلحة . فإن قيل : جوّزوا أن يحسن منه سبحانه أن يؤلم العبد إذا كان صلاحا ، وأن يستحقّ به إزالة مضارّ أعظم منه لأجله من العقاب ؛ لأنه إذا حسن أن يفعله للأعواض فجوّزوا أن يحسن أن يفعله لإزالة العقاب ، سيّما ومن قولكم أن العوض يصحّ أن يصير جزءا من
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتكلم المعتزلي ؛ وهو أبو أبى هاشم ، مات أبو علي سنة 303 ه ؛ عن ياقوت في معجم البلدان ( جبأ ) . والظاهر أنه شيخه بكتبه أي تربى على كتبه ولم يلقه ؛ فإن وفاة القاضي عبد الجبار سنة 415 ه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87 | القاضي عبد الجبار الهمذاني