تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على الوجه الّذي يحسن عليه من غير إلزام مشقّة . فإذا لم يصح كون ذلك لطفا فيجب ألا يحسن منه تعالى أن يلزمه / العبد على ما قدمناه .

فصل في ذكر الوجوه التي تحسن جميع أفعال القديم تعالى لأجلها وما يتصل بذلك

اعلم أن جملة الوجوه التي لها يحسن من القديم تعالى الفعل لا تخرج عن وجوه أربعة : فمنها ما يحسن منه خلقه لينفعه ، ومنها ما يحسن أن يخلقه للنفع به ، ومنها ما يحسن أن يخلقه ليفعل به المستحق ، ومنها ما يحسن أن يفعله لأنه أراده لخلق ما قدمناه ، إما لإحداثه ، أو لإحدائه على بعض الوجوه . ويجب أن يشرط في جميعه انتفاء وجوه القبح ؛ لأنا قد بينّا من قبل أن وجه الحسن في الحسن يفارق وجه القبح في القبح ، ولأنه قد يحصل ولا يكون الفعل حسنا بأن يحصل فيه بعض وجوه القبح ، ولا يجوز مع ثبوت وجه القبح في القبيح كونه حسنا على وجه ، فصار وجه القبح كالعلّة في قبحه ، ووجه الحسن كالمصحّح لحسنه ، وإذا انضاف إليه انتفاء وجوه القبح حسن لا محالة . ولذلك قلنا إن الأولى ألا يجعل لكون الحسن حسنا وجه يحسن لأجله ، بل يجب أن يذكر فيه بعض ما يقتضي ثبوت غرضه فيه ؛ لئلا يكون وجوده كعدمه ، فإذا انتفى وجوه القبح عنه والحال هذه قضى بحسنه . وقد بينّا من قبل أن هذه الطريقة أولى مما يجرى في كتب شيخينا رحمهما اللّه في الأكثر : أن الفعل الواحد قد يحصل فيه وجه قبح ووجه حسن ، فإن الحكم لوجه القبح . وبينا أن الأولى ألا يجعل الحسن في أن له وجها معقولا يحسن لأجله / بمنزلة القبيح .