تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

فصل في وجوه الحسن التي تصح في أفعالنا أو تحصل فيها دون أفعاله جلّ وعزّ وما يتصل بذلك

اعلم أنه قد يصحّ فيما نفعله وجوه حسن لا تصحّ عليه تعالى ؛ لأن الواحد منا قد يفعل الفعل لينتفع به ، ويدفع عن نفسه به مضرّة عاجلا أو آجلا ، وذلك مستحيل عليه ؛ لأن المنافع لا تصحّ عليه ، من حيث كان غنيا على ما بيناه من قبل ، فلا وجه لذكر ذلك في أفعاله ، وهذا في بابه بمنزلة الفعل الّذي يصحّ منا أن نفعله في أبعاضنا ويستحيل ذلك عليه لاستحالة كونه حسنا ، وبمنزلة صحّة الإشارة منا في الخطاب واستحالته عليه ؛ لأن الآلات لا تصحّ عليه . ويحسن من الواحد منا الفعل ليدفع به عن غيره ضررا ، وإن كان الفعل مضرة ؛ لأن دفع الضرر العظيم باليسير حسن ، وربما بلغ من حاله أن يكون الإنسان ملجأ إلى فعله إذا كان ذلك الضرر مما يدفعه عن نفسه أو من يجرى مجراه ، كالولد وغيره ، وهذا الوجه لا يصحّ في فعله تعالى ؛ لأن ماله يحسن من الواحد منا ذلك هو أنه لا سبيل له إلى دفع الضرر العظيم إلا بالضر اليسير ، والقديم تعالى فهو قادر على دفع المضارّ عن العبد من دون إنزال المضرة به ، وإذا لا يحصل فعله على الوجه / الّذي يحصل منا ، بل حاله تعالى كحال الوالد إذا أمكنه دفع الضرر عن ولده من غير إنزال مضرة به ، فكما أنه [ لا « 1 » ] يقبح منه ذلك فكذلك القديم سبحانه . فإن قيل : إذا حسن منه تعالى أن يلزم العبد ما يشقّ عليه لكي يدفع عن نفسه المضرة العظيمة وإن كان قادرا على إزالتها كالتوبة ، فهلّا جاز أن يضرّ به ويؤلمه ليدفع عنه من المضارّ ما يوفى عليه . قيل له : قد بينّا أن العبد يحسن منه دفع الضرر العظيم بما هو دونه ،
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .