تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فضل من اللّه لا يمنع من كون الثواب مستحقّا ، وإنما نريد بذلك أنه لمّا تفضل تعالى بسببه لكي يصل الحىّ منا إلى الثواب صار كأنه متفضّل به . وقد بينّا اختلاف ألفاظ شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه في هذا الباب ، فلا وجه لإعادته . وذلك يبين صحة ما ذكرناه من القسمة . فأمّا استحقاق الواحد منّا للأجرة على عمله فهو من باب الأعواض والأبدال ؛ لأنه لا فرق بين أن يبيعه ثوبا بدينار ، فيكون الدينار بدلا من الثوب الّذي أخرجه من ملكه وفوّت نفسه الانتفاع به ، وبين أن يفعله « 1 » بعمله ويأخذ ما يقابله من المنافع ؛ لأنه لا معتبر في باب الانتفاع بالأعيان ، وإنما المعتبر بالتصرف فيها ، فلا فرق بين أن يملّكه الثوب لينتفع به ، وبين أن يبنى له دارا لينتفع بها ، في باب أنه نافع له في الحالين ، فيصح أن يأخذ عليه بدلا في الوجهين جميعا . هذا إذا لم يحوجه إلى العمل مضرة دفع إليها ، فأمّا إذا كان هذا حاله فإنه أخذ عن عمله بدلا على ما ذكرناه / بأن « 2 » كان الّذي دفعه إلى ذلك إزالة المضرة عن نفسه . وفي الوجه الأول قصد إلى اجتلاب « 3 » منفعة فقط . ولا يحسن منه تعالى أن يلزم العبد فعلا لأن يعوّضه عليه ويعطيه بدلا وأجرة ، لأن ما يلزمه إذا كان صفته صفة الواجب والندب فيجب أن يستحق عليه الثواب والمدح ، وألّا يتعلق إلزامه إياه بالتراضي ، ولا يجوز أن يستحق عليه مع الثواب بدلا وأجرة ، لأن كلا الأمرين لا يستحقان بالفعل الواحد ، وإذا امتنع أن يستحق الواحد منا بعمله مع الأجرة المدح والتعظيم فبأن يمتنع استحقاقه فيما ألزمه تعالى وأمره به مع الثواب بدلا وأجرة أولى ؛ وأن ما ألزمه وأمره به ليست له هذه الصفة وهو مما سبق ، فإلزامه يقبح ؛ لأن الوجه الّذي له يحسن من أحدنا أن يلتزم ذلك هو أحد أمرين : إما أن يدفع به مضرة أعظم منه
هامش
( 1 ) أي يفعل الشيء . ( 2 ) في الأصل : « فإن » . ( 3 ) في الأصل : « اختلاف » .