تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لا يستحقّ الأجرة إلا بعمله ، وقد يستحقّ العوض بأن يتلف بعض ماله . وتفصيل ذلك يجيء في باب العوض . فأمّا قول من يقول / إن الملتذّ إنما يلتذّ إذا استراح من ألم ، وإن اللذة هي راحة من مؤلم ، فبعيد . وذلك لأن أحدنا يعلم من نفسه أنه غير ألم بشيء البتة ، ويلتذّ مع ذلك بإدراك كثير من الأطعمة وغيرها ، كما يعلم أنه غير ملتذّ ويألم عند حدوث الألم في جسمه ، وعند إدراك المرارة ، فلا فرق والحال ما قلناه بين القول بأن اللذة راحة من مؤلم ، وبين القول بأن الألم هو زوال اللذة ، وذلك يؤدى إلى أن يحال « 1 » بكل واحد من الأمرين على الآخر وذلك محال ، ولأن أحدنا قد يتبين شدّة شهوته للشئ في حال ، وخفّتها في أخرى ، وذلك يبيّن أن اللذّة تابعة للشهوة ، تقوى بقوّتها ، وتضعف بضعفها ، ولو كانت راحة من ألم لم يصحّ هذا الوجه فيها ، ولذلك لا تتفاوت أحوال من يجد البرد فيما يجده من دفع البرد متى لم يشته التذاذه بحرارة النار وغيرها ، وإنما تتفاوت أحوالهم متى التذّ ، فيعود الحال إلى ما قلناه . ولولا أن الأمر على ما قدمناه لم يحسن من العقلاء تكلف تقوية الشهوة ببذل الأموال ، كما لا يحسن منهم تكلّف وجدان البرد ليدفع بالإدفاء . وقد بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه بطلان قولهم ، إن الملتذّ إنما يلتذّ بأن يتناول ما يخلف الذاهب من جسمه بأن قال : كان يجب أن يكون التذاذه بحسب التخلخل في في جسمه ، وبحسب النماء الحاصل فيه ، فكان يجب ألّا يلتذّ الشيخ الّذي قد انتهى جسمه إلى حد لا ينمى ويزيد ، بل هو إلى التناقص أقرب ، وكان يجب كلما عظم جسمه أن تشتدّ شهوته ، وكان يجب ألا / تتفاوت اللذة فيمن تساوى حاله في الوجه الّذي قالوه ، وكل ذلك يبيّن بطلان قولهم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والأسوغ : « كل » .