تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
معها يلتذ ، فقد حصل منعما بمجرد ذلك ، ولا يحتاج إلى القصد الّذي سأل عنه ، وإنما يشرط ذلك في كون الحىّ يخلقه ويبقيه ، فيصح أن يضره في المستقبل كما يصح أن ينفعه . فأما إذا بنى القول على ما قدمناه فلا وجه لهذا الشرط . ولذلك قلنا : إن من أوصل إلى غيره نفعا مخصوصا فهو محسن ، وإن لم يقصد ذلك ، بل لو كان ساهيا عن ذلك لم يخرج الفعل من أن يكون حسنا ؛ لأن وجه حسنه لا يتعلّق بالقصد ولا الإرادة تؤثر فيه ، فإذا صحّ ذلك وجب القضاء بأن خلقه تعالى الحي مع الشهوة يكون حسنا وإن لم يرد ما سأل عنه السائل . وثبت / أن إرادته لإيجاد ذلك إنما يجب وجودها من حيث [ ما ] ذكرناه ، لا لأنها لو عدمت لم يكن الفعل حسنا . فأما قول من قال : إنه لا بد من أن يخلق تعالى مع الحي المكان والوقت فغلط ؛ لأن مع فقدهما قد يلتذّ الحىّ على ما بيناه ، فلا يجب إذا خلقهما ، إلّا أن يبنى هذا القائل قوله هذا على أنه تعالى يجب عليه فعل الأنفع والأصلح ، فيلزمه أن يفعل من المنافع ما لا غاية له ، وذلك مما نبين فساده من بعد . ومتى لم يبن قوله على هذا وظنّ أن التذاذه وانتفاعه لا يصح إلّا بمكان يستقرّ عليه فقد أبعد ؛ لأنه تعالى إذا خلقه مع الشهوة على ما بينّاه التذّ وانتفع ، كان مستقرّا على مكان أو لم يكن مستقرّا عليه . فأمّا الوقت فمما يبعد التعلق به ؛ لأنه اسم لحادث يقترن به حدوث الحي الّذي يخلقه ، وقد علمنا أنه لا تعلّق لانتفاعه بمقارنة حادث آخر به ، سوى ما ذكرناه من الشهوة . فإن أراد بالوقت حركات الفلك فالتعلّق به أبعد ؛ لأنه لا تعلّق لانتفاعنا بها على وجه فإن قال : فيجب أن يفعل تعالى في هذا الحىّ السكون حالا بعد حال ليصحّ أن ينتفع ، وإلّا فلا بدّ من أن يهوى « 1 » لما فيه من الاعتماد « 2 » ، ومتى وجب ذلك فالأولى أن
هامش
( 1 ) أي يسقط ( 2 ) هو مقاومة الجسم لما يمنعه من الحركة إلى جهة ما له . ويرجع الاعتماد إلى الثقل والخفة . فالثقل يميل بالجسم إلى الهبوط ويقاوم ما يريده على الصعود ، والخفة بالعكس . وانظر المقاصد وشرحه للتفتازانى 1 / 151 ، وتعليقات الدكتور أبى العلاء عفيفي على الجزء الثالث عشر من المغنى 23
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 74 | القاضي عبد الجبار الهمذاني