تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

فصل في ذكر صفة ما يحسن منه تعالى أن يخلقه أوّلا ، وما لا يحسن منه ، وما يصح ذلك فيه وما لا يصحّ

اعلم أنه لا يصحّ منه تعالى أن يخلق أوّلا الواجب ، أو ما لا صفة له زائدة على حسنه كالعقاب ؛ لأن صحّتهما تقتضى تقدّم خلق غيرهما : من المكلّف والتكليف وغير ذلك ، فلا يجوز منه تعالى إذا أن يفعلهما أوّلا . ولسنا نعنى بذلك أنه لا يجوز مثل « 1 » الثواب أو العقاب في الجنس أوّلا ، لأنه قد يجوز أن / يفعلهما مع أوّل من يخلقه من الأحياء ، وإنما نعنى أنه لا يجوز أن يفعلهما على الوجه الّذي يكونان عليه ثوابا وعقابا ، وأنه لا يجوز أن يفعلهما أولا مفردين لتعلقهما في صحة الوجود بغيرهما . فأمّا بعد خلق الحىّ فقد يصح أن يفعلهما وإن قبح ذلك ، وإن كانت ألفاظ شيوخنا رحمهم اللّه ربما تختلف في ذلك ، فيقال في موضع ، إن الثواب لا يصحّ كونه ثوابا إلّا وهو مستحق ، وربما يقال : إنه لا يحسن إلّا مع الاستحقاق ، والّذي يصحّ وجوده من أفعاله تعالى أوّلا ليس إلا العبث أو الظلم ، ويتعالى عن فعله ، نحو خلق الجماد أو الحي لكي يضره ، أو النفع والإحسان ، وهو خلقه للأحياء لينفعهم والجماد لينفعهم به . فهذا الوجه هو الّذي يحسن منه تعالى أن يخلقه أولا ؛ فقد اجتمع فيه الصحّة والحسن ، وليس كذلك ما تقدم من القبيح ؛ لأنه وإن صحّ منه تعالى أن يحدثه أولا فإنه لا يحسن ذلك . فإن قيل : جوّزوا أن يخلق تعالى الجماد أولا ؛ لكي ينفع به من يخلقه من بعد من الأحياء فيكون بذلك خارجا من حدّ العبث إلى حدّ الحكمة . قيل له : إنه تعالى يقدر على خلق ذلك عند خلق الحىّ ، فلا وجه لتقديمه خلق
هامش
( 1 ) كذا . والأولى : « فعل مثل » .