تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
في حال دون حال ، وإنما لا يصح ذلك فيما يكون ملجأ إلى فعله ؛ لأن كونه كذلك يقتضي وجوب كونه فاعلا . فإذا كان تعالى لا يصح عليه الإلجاء وإنما يفعل ما يفعله من الخلق المبتدأ لحسنه ، فما الّذي يمنع من أن يفعله في وقت دون وقت . وبعد ، فإن من قال : إنه يفعله على جهة الاتفاق فهذا السؤال متّجه عليه ، بأن يقال له : لم صار بأن يفعل على جهة الاتفاق في وقت ، أولى من أن يفعل في غيره من الأوقات ، ولم صار بأن يقع منه أحد الضدين اتفاقا أولى من الآخر . فما يجيب به عن ذلك فهو جوابنا فيما نذهب إليه . على أنا قد بيّنا من قبل أنه تعالى لا يجوز أن يخلق الجسم إلّا في جهة دون جهة ، وأن خلقه في تلك الجهة يقتضي القصد إلى الكون الّذي به يحصل هناك ؛ لأن القصد إلى إيجاد الجوهر في بعض الأماكن يقتضي القصد إلى إيجاد ما به يكون هناك . وهذا يمنع من القول بوقوع أفعاله اتفاقا . فأمّا قوله : إن إثبات فعله لا قبيحا ولا حسنا لا يقتضي كونه تعالى سفيها / ، ولا يخرجه عن كونه عالما غنيّا ، فقد بينا أن ذلك في المعنى يوجب كونه سفيها ، ويخرجه عن الحكمة ؛ لأن كل فعل يقع من العالم به إذا لم يكن حسنا فلا بدّ من كونه قبيحا ، فمن هذا الوجه يقتضي هذا القول نقض القول بأنه تعالى لا يفعل القبيح . فأمّا قوله : جوزوا أن يفعل ما فيه معنى فلا يكون عبثا ، وإن لم يكن حسنا ، كما يجب في فعل الساهي إذا كان نفعا ألّا يكون عبثا ، وإن لم يكن حسنا فقد بيّنا أن العالم بفعله وإن فيه معنى لا بد من أن يقصده بفعله وهذا يوجب كونه حسنا ؛ لأن ذلك إن لم يحسن لم يمكن إثبات فعل حسن البتّة . فأمّا الساهي إذا نفع الغير فإنه لا يجوز أن يقال في ذلك الفعل : إنه عبث ، وإن كان عند شيخينا رحمهما اللّه لا يكون حسنا من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66 | القاضي عبد الجبار الهمذاني