تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

فصل في هل يجب أن يحصل لكل أفعاله صفة زائدة على حسنه أم لا يجب ذلك

اعلم أن الّذي يجب أن يحصل في هذا الباب أن أفعاله يجب كونها حسنة ، ويجب أن تثبت على وجه لولا كونها عليه لكانت قبيحة ، أو اقتضى كونه غير فاعل لما وجب عليه . وهذه الجملة تقتضى في بعض أفعاله أنه واجب ، وفي بعضه أنه يختص بكونه حسنا فقط ، وفي بعضه أن له صفة زائدة على حسنه . فمثال الوجه الثالث ابتداء الخلق وسائر ما خلقه من / الحياة والعقل والشهوة والمشتهى ، لأن جميع ذلك تفضّل منه تعالى ، وإحسان يستحق عليه المدح والشكر ، ولا يصح كونه مستحقا لذلك إلّا وله صفة زائدة على كونه حسنا . ولو انتفى عنه كونه إحسانا لوجب كونه عبثا « 1 » قبيحا ، فيجب فيما حلّ هذا المحلّ أن يختص بصفة زائدة على حسنه تجرى مجرى الندب منّا . ومثال الوجه الثاني العقاب ، لأنه من حيث كان مستحقا يحسن فعله ، ولا يستحق تعالى به المدح والشكر ، فهو إذا بمنزلة المباح منا . وكذلك القول في إعادة المعاقب ، وسائر ما يفعله تعالى لكي يفعل به العقاب . ومثال الوجه الأول تمكين المكلّف وإثباته ؛ لأنه تعالى بالتكليف قد التزم فعل ذلك ، فلا بدّ من كونه واجبا ، ولو فعله لا على الوجه الّذي يقتضي وجوبه لأدّى ذلك إلى كونه سبحانه مخلّا بالواجب وهذا في أنه يمتنع عليه بمنزلة فعل القبيح . فعلى هذه الوجوه يجب أن يعتبر القول في أفعاله تعالى .
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل غير منقوطة . فيحتمل ما أثبت ، ويحتمل أن تكون : « عيبا » .