فصل في هل يجب أن يحصل لكل أفعاله صفة زائدة على حسنه أم لا يجب ذلك
اعلم أن الّذي يجب أن يحصل في هذا الباب أن أفعاله يجب كونها حسنة ، ويجب أن تثبت على وجه لولا كونها عليه لكانت قبيحة ، أو اقتضى كونه غير فاعل لما وجب عليه . وهذه الجملة تقتضى في بعض أفعاله أنه واجب ، وفي بعضه أنه يختص بكونه حسنا فقط ، وفي بعضه أن له صفة زائدة على حسنه . فمثال الوجه الثالث ابتداء الخلق وسائر ما خلقه من / الحياة والعقل والشهوة والمشتهى ، لأن جميع ذلك تفضّل منه تعالى ، وإحسان يستحق عليه المدح والشكر ، ولا يصح كونه مستحقا لذلك إلّا وله صفة زائدة على كونه حسنا . ولو انتفى عنه كونه إحسانا لوجب كونه عبثا « 1 » قبيحا ، فيجب فيما حلّ هذا المحلّ أن يختص بصفة زائدة على حسنه تجرى مجرى الندب منّا .
ومثال الوجه الثاني العقاب ، لأنه من حيث كان مستحقا يحسن فعله ، ولا يستحق تعالى به المدح والشكر ، فهو إذا بمنزلة المباح منا . وكذلك القول في إعادة المعاقب ، وسائر ما يفعله تعالى لكي يفعل به العقاب .
ومثال الوجه الأول تمكين المكلّف وإثباته ؛ لأنه تعالى بالتكليف قد التزم فعل ذلك ، فلا بدّ من كونه واجبا ، ولو فعله لا على الوجه الّذي يقتضي وجوبه لأدّى ذلك إلى كونه سبحانه مخلّا بالواجب وهذا في أنه يمتنع عليه بمنزلة فعل القبيح . فعلى هذه الوجوه يجب أن يعتبر القول في أفعاله تعالى .
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل غير منقوطة . فيحتمل ما أثبت ، ويحتمل أن تكون : « عيبا » .