حيث لا يصح فيه أن يقصد إلى إيجاده على بعض الوجوه ، وليس كذلك حاله تعالى ، وفي ذلك إسقاط ما قال .
وقد بيّنا أن كون أفعاله واقعة على الوجه الّذي يقع « 1 » فعل العالم يقتضي كونها حسنة ، لا أنا نقول : إنها تحسن من حيث كان عالما بها ، لكن لأن من هذا حاله لا يخلو فعله من أن يكون حسنا أو قبيحا . فإذا علمنا بالدليل انتفاء كونه قبيحا وجب كونه حسنا .
فأمّا قوله : إن الفعل في الشاهد إنما يحسن من فاعله لنفع أو دفع مضرّة فإن القديم سبحانه إذا لم يصح هذا المعنى فيه فلا يصحّ كون أفعاله حسنا « 2 » فغلط ؛ لأن وجه حسن الفعل ليس هو جواز النفع والضرر على فاعله ؛ لأنه قد يحسن / منه ما لا يختصّ بهذا المعنى ؛ كإرسال الضال وغيره مما يختاره لنفع غيره على ما بيّناه من قبل ، وذلك يبطل ما قالوه في ذلك .
وقد بيّنا مفارقة قولنا في هذا الباب لما ألزمنا القائلين بالأصلح ، فلا وجه لإعادته .
وهذه الجملة تبيّن أن أفعاله تعالى يجب أن تكون حسنة ؛ كما يجب ألا تكون قبيحة .
ونحن نبيّن وجوه حسنها من بعد إن شاء اللّه .
وليس لأحد أن يقول : إذا كان الفعل في الشاهد يحسن أو يقبح للأمر والنهى ، ويتعالى القديم عن الأمرين فيجب ألا يكون فعله قبيحا ولا حسنا ؛ لأنا قد بيّنا من قبل أن الفعل لا يحسن للأمر ، ولا يقبح للنهي ، وتقصّينا القول فيه . ومن يتعلّق بذلك يخرج عن دين المسلمين ؛ لأنه لا خلاف بينهم أن أفعاله حسنة ؛ فإن فيها ما هو حسن ، وإن كانوا قد اختلفوا في معنى هذه اللفظة . فالتعلّق بهذا خروج من الدين .
هامش
( 1 ) أي يقع عليه .
( 2 ) كذا في الأصل . والمناسب : « حسنة » أو المراد : شيئا حسنا .