تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وهذه الجملة تبيّن أن المكلف المقتصر على جملة ما كلّف من الأصول لا يلزمه النظر في أحكام الأفعال إذا عرف العدل ، وكشف عن الوجه في حسن النظر في ذلك من العلماء للفائدة التي قدّمناها . وإنما أخّرنا الكلام في هذا الباب لأنه لا يصحّ أن يتكلم في وجه الحكمة في أفعال اللّه سبحانه إلا بعد إثبات العبد فاعلا وقادرا ؛ لأن العدل لا بدّ من أن تبنى مسائله على ما نجده في الشاهد ؛ من قبح الفعل وحسنه ، فليس لأحد أن يدّعى علينا فساد النظام في هذا الكتاب من حيث فصلنا بين الدلالة على أنه تعالى لا يفعل القبيح وبين الكلام في وجوه الحكمة في أفعاله سبحانه ؛ كما ليس لأحد أن يدّعى القدح في نظام كتابنا من من حيث أخّرنا القول في المخلوق إلى باب العدل ، مع أنه الطريق إلى معرفته تعالى ومعرفة صفاته ؛ لأن القدر الّذي يحتاج إليه في معرفة إثبات المحدث وصفاته قدّمناه في صدر الكتاب . وإنما ذكرنا المخلوق في باب العدل ، لأنه يقتضي تنزيهه تعالى عن القبائح وإثبات المقبّحات حادثة من العباد . وبيّنا القول في الاستطاعة عند باب العدل لما فيه من تنزيهه تعالى عن تكليف ما لا يطاق ، وعن الأمر بالمحال ، إلى ما شاكل ذلك . ومتى صحّ الترتيب في هذه الأبواب لم يمتنع أن يذكر عند كل / واحد منها ما يتّصل به ويشاكله ، وإنما يجب بيان صحّة الترتيب في جملة أبوابه ، وقد بيّنا ذلك بحمد اللّه ومنّه . ونذكر الآن ما قصدنا بيانه من الكلام في وجه الحكمة فيما خلقه اللّه تعالى ، ونذكر ما يتصل به من مقدّمات وغيرها ، وباللّه التوفيق .