تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الحاجة إليه ، أو أكثر المحتاجين إليه وإن كان واسعا ، أو قوّى حاجتهم إليه وشهوتهم ، أو فعل بهم ما يقتضي الخوف من ترك تحصيله ، إلى سائر ما ذكرناه وغيره . فأمّا إذا كان سبب الرخص فعل بعض الأئمة أو بعض القائمين بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على وجه يحسن منه ، فغير ممتنع أن يضاف إليه وإلى اللّه سبحانه . وذلك يجوّز أن يرى الإمام المصلحة في تسعير بعض الأمتعة عليهم على التعديل ، من حيث لا يلحقهم مضرّة ، وبتراض منهم ، أو بكره على ذلك إذا رأى أن ما يجرى من التسعير أنشأه بعض الظلمة ، أو يؤدى إلى فساد يعم الفقراء وغيرهم . فإن له إذا كان الحال هذه أن يجبر على ضرب من السعر لا يتعدّى ، ويكون وجه الصلاح فيه غير خفىّ . وإنما أنكر كثير من الفقهاء التسعير على جهة الجبر متى لم يقع به ما ذكرناه من الغرض / المحمود . فأمّا إذا كان الحال فيه ما قدّمناه فلا وجه لإنكاره ، ومن أنكره فقد أبطل ؛ لأنه لا فرق بين إنكار ذلك وبين إنكار سائر الأمور التي تدخل في باب المعروف والنصيحة في الدين ؛ لأنه إذا كان للإمام أن يجبر أرباب الضياع مع تمكّنهم على الأخذ في العمارات إذا خاف في إهمال ذلك الضرر العامّ ، فما الّذي يمنع ممّا قلناه أيضا . وإذا كان له أن يجبرهم على الخروج إلى الجهاد ، وحفظ « 1 » البيضة لئلا يحدث في الإسلام فتق ، فما الّذي يمنع مما ذكرناه . فأمّا إذا كان غلاء السّعر هو لأن بعض الظلمة قتل المحتاجين إليه ، وقلّل ذلك الشيء في الأيدي أو حملهم على ضرب من التسعير لبعض أغراضه ، أو منعهم من بيع ما في أيديهم ، ليبيع ما يختص به إلى غير ذلك من أسباب الرّخص والغلاء على وجه ليس له الإقدام عليه ، فيجب أن يضاف ذلك إليه ، ولذلك لا يجب الرضا بهذا الجنس والتسليم له ، بل لهم الإنكار على فاعله ، ومنعه منه إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا . فيجب ألا يكون من اللّه تعالى ؛ لأنه لا يجوز أن يضاف إليه تعالى ذلك
هامش
( 1 ) كناية عن حماية ما على المرء أن يحميه ، وبيضة القوم : حماهم وحوزهم .