أو دفع مضرة على بعض الوجوه ، ولم يصحّ ذلك في أفعاله تعالى فيجب ألّا تكون حسنة كما يجب من حيث فعلها وهو عالم غنى ألّا تكون قبيحة . وإذا صح ما اعتمدتموه في إبطال القول بوجوب الأصلح : من أنه كان يجب أن يفعل تعالى الأصلح قبل أن يفعله بأوقات ، ثم كذلك أبدا حتى يؤدى إلى ألا يتقدم فعله إلا بوقت واحد ، فيجب لمثله إبطال القول بأنه تعالى يفعل الحسن ؛ لأنه لو فعله لحسنه لوجب أن يفعله من قبل ، حتى لا يتقدمه في الوجود إلا بوقت واحد ، ولوجب أيضا أن يفعل كل حسن ، وفي ذلك إثبات ما لا نهاية له على القديم ، مع فساد ذلك من حيث يقتضي وجود ما يستحيل إيجاده .
واعلم أن الفعل إذا وقع من العالم به أو من هو في حكمه فلا بدّ من / أن يكون حسنا أو قبيحا ؛ لأنه لا بدّ إذا كان هذا حاله أن يكون قاصدا إلى فعله ، والفعل المقصود يجب كونه قبيحا أو حسنا ، وكذلك القول فيما يجرى مجرى المقصود ، كالقصد نفسه والكراهة ، وإنما يخلو الفعل من الوجهين متى وقع من الساهي عنه . واختلف شيوخنا رحمهم اللّه في « 1 » ذلك . فمن قول شيخينا « 2 » رحمهما اللّه أن جميع أفعاله سواء في أنه لا يكون حسنا ولا قبيحا ، كان ضررا أو نفعا أو خاليا من الأمرين ؛ لأنه إنما يقبح الفعل منه عندهما متى كان عالما أو في حكمه ليصحّ منه أن يقصد إلى الفعل على بعض الوجوه ، فلا فرق إذا بين جميع أفعاله في هذه القضية . وقد حكينا أن شيخنا أبا « 3 » عبد اللّه رحمه اللّه يقول بذلك فيما لم يكن ضررا من فعله ولا نفعا . فأمّا الضرر إذا وقع منه فإنه يكون ظلما قبيحا لحصوله بصفة الظلم . ويفارق ذلك عنده حركاته وسائر تصرفه الّذي لا يجرى هذا المجرى . وقد أشبعنا القول في ذلك من قبل .
هامش
( 1 ) أي فيما يقع من الساهي .
( 2 ) يريد أبا على الجبائي وابنه أبا هاشم . ويريد شيخيه في المذهب الاعتزالى .
( 3 ) هو الحسين بن علي البصري .