تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

باب في أن أفعاله تعالى إذا ثبت انتفاء كونها قبيحة يجب كونها حسنة « 1 »

إن سأل فقال : إذا كان ما قدمتموه من الدلالة على أنه تعالى لا يفعل القبيح إنما يدل على نفى وجوه القبح عن أفعاله ، فمن أين لكم أنها يجب أن تكون حسنة ، ومن قولكم أنه لا يمتنع في الأفعال ألا تكون قبيحة ولا حسنة ؛ كفعل الساهي ، والنائم ، ومن لا يخطر له ما يحدث من جهته بالبال . وهلّا قلتم . إن أفعاله تعالى أو بعضها تقع على هذا الوجه ، ولا يكون مقصودا إليه ، بل يقع على وجه الاتفاق فلا يكون حسنا . وإذا كان ما له يجب تنزيهه عن القبيح ، لا يقتضي تنزيهه عما ليس بحسن ولا قبيح ، فكيف السبيل إلى القطع على وجوب كون جميع أفعاله حسنة . بل ما أنكرتم أن ما نجد عليه أحوال الدواعي يدلّ على ما قلناه ؛ لأنه تعالى لو قصد بخلق ما خلقه إلى وجوه يحسن لأجلها ، لم يكن بأن يخلقه في تلك الحال أولى من أن يخلقه من قبل ؛ لأنه متى خلق زيدا لينفعه فكان يجب أن يخلقه من قبل ، ولا حال يشار إليها بخلقه فيها إلا وهذا السؤال معترض عليه . فيجب أن يكون تعالى إنما خلقه على جهة الاتّفاق / فاتّفق وجوده في حال دون حال ، كما يتّفق من النائم فعل دون فعل ، وفي حال دون حال من غير علّة تذكر في ذلك . أو لستم تقولون : إن الواحد منّا إذا دعاه الداعي إلى بعض الأفعال ولا وجه لصرفه عنه ، فيجب أن يفعله ، ولا يجوز أن يؤخّره . فلو كان تعالى يخلق ما يخلقه لغرض مشار إليه لوجب أن يخلقه قبل هذه الأوقات ، وهذا يوجب ألا يتقدم خلقه إلا بوقت واحد ، وذلك يوجب نفى قدمه ، مع وضوح فساده ، فيجب القول بأن أفعاله واقعة على جهة
هامش
( 1 ) في الأصل : « في أن أفعاله تعالى يجب إذا ثبت انتفاء كونها قبيحة يجب كونها حسنة » وفيه تكرار ( يجب ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61 | القاضي عبد الجبار الهمذاني