مع جواز المنع منه وسخطه ، وترك الرضا به ، والمنع منه ؛ لأنه لو جاز فيما هذا حاله أن يضاف إليه سبحانه لجاز أن يضاف إليه تعالى المعاصي ، وإن كان قد نهى عنها ، ومنع من فعلها بالوعيد والخوف وغير ذلك .
فأمّا إذا كان سبب السعر من اللّه تعالى ، فلا بدّ من الرضا بذلك والتسليم له .
ولا يمتنع أن يحصل من الناس سعر في بعض الأمتعة / لتواطئهم على ذلك ليحصل لهم النفع . فمتى لم يؤدّ ذلك إلى مضرة عظيمة حسن ذلك منهم ؛ لأن المالك مسلّط على ملكه ، فله أن يبيعه بقدر مخصوص ؛ كما أن له ألا يبيعه أصلا إذا لم يؤدّ إلى مضرة عامّة . فلا يمتنع فيما هذا حاله أن يضاف ذلك السعر إليهم ، ولا يمتنع أيضا أن يضاف إليه تعالى لأنه سبحانه أباح لهم ذلك ، وجمعهم على داع واحد . وكذلك القول في سائر الدواعي إذا اتّفقت منهم ، أو اقتضت الاتّفاق على طريقة في السعر من غلاء ورخص . وقد ثبت عن رسول اللّه عليه السلام النهى « 1 » عن تلقّى الركبان للبيع ، وقال : دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض . وذلك يقتضي أن السعر فيما يؤدّى إلى ضرر عام في هذا الباب يقبح ، وإن كان المتاع ملكا لهم ، وقد توصّلوا إليه بوجه يقتضي التملّك .
فعلى هذه الطريقة يجب أن تجرى فروع هذا الباب فقد نبهنا على ما يجب أن يعمل عليه .
الكلام في بيان وجه الحكمة في ابتدائه تعالى الخلق وما يتّصل بذلك
اعلم أن ما بينّاه في أوّل باب العدل : من أنه تعالى لا يجوز أن يختار فعل القبيح ، يقتضي أن سائر ما خلقه يجب كونه حسنا ، وإلّا فسد ذلك الدليل وانتقض ، والواجب
هامش
( 1 ) في كتاب البيع من البخاري 3 / 92 ( نسخة المتن عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لا تلقوا الركبان .