لما كان حال الزمانين في ذلك يختلف . وكذلك فانخفاض سعر الثلج في البلاد الباردة عن سعره في البلاد الحارّة لا يعدّ رخصا . فلا بدّ إذا من اعتبار الوقت والمكان على الوجه الّذي ذكرناه .
فأمّا الغلاء فهو ارتفاع السعر عمّا جرت به العادة في ذلك الوقت في ذلك المكان .
فإذا ثبت ما قلناه فيجب أن ننظر في سبب السعر ورخصه وغلائه ، فإن كان إنما رخص لأن اللّه تعالى كثر ذلك الشيء في ذلك الوقت ، فلكثرته رخص سعره ، فيجب أن يضاف إلى اللّه تعالى ويشكر تعالى عليه ؛ لأنه من النعم التي تفضّل بها . وكذلك إن كان سبب رخصه أنه تعالى قلّل الحاجة إلى ذلك الشيء لأمور فعلها ، فيجب أن يضاف الرخص إليه تعالى ؛ لأن سببه من قبله ، فلا وجه لإضافته إلى غيره . وكذلك إن كان سببه أنه تعالى قلّل المحتاجين إليه لوباء « 1 » أو لأمور جرت العادة في مثلها أن يهلك الناس أو غيرهم ، فيجب أن يضاف ذلك إليه تعالى ؛ لأنه الفاعل لسببه . وكذلك فلو أنه تعالى أحوجهم إلى متاع آخر ، ولم يكن لهم سبيل إلى تحصيله إلا ببيع هذا المتاع فرخص ، فيجب أن يضاف إليه تعالى / لأنه الفاعل لسببه .
وجملة ذلك أن يراعى ما له رخص المتاع . فإن كان حدوث أمر من قبله تعالى نحو ما ذكرناه وأشكاله ، فيجب أن نضيف إليه تعالى ذلك الرخص والسعر . ولو جرت العادة أن البهائم تتلف في بعض الأوقات لحادث نازل بها ، ودعا خوف ذلك الناس إلى بيع بعض أقواتها ، فرخص أيضا ، لقيل أيضا : إن رخصه من قبله تعالى . فكذلك القول إذا كان الكلام في أقوات الناس . وذكر أسباب الرخص يطول ، وقد نبهنا على الطريقة فيه .
فأمّا الغلاء فقد بيّنا صفته ، وإنما يضاف إليه تعالى متى قلّل الشيء في الأيدي مع
هامش
( 1 ) في الأصل : « لربا » .