فيضاف ذلك إليه ضربا من الإضافة ، من حيث كان لولا أفعاله في الأغلب لم يصل إلى ذلك . فعلى هذه الوجوه يجب أن يعتبر هذا الباب .
الكلام في الأسعار والرّخص والغلاء
اعلم أن السعر هو تقدير البدل الّذي تباع به الأشياء على جهة التراضي . ولذلك يقول القائل لصاحبه : ما سعر هذا المتاع ؟ يعنى بذلك ما تقدير البدل الّذي يبيعه به . ويقلّ استعمال ذلك في قيم المتلفات ؛ لأنها تلزم من غير تراض . ولذلك يقال في الأسعار : إنها مختلفة في البلاد إذا كانت مقاديرها مختلفة . وكذلك يقال في الأقوات « 1 » وفي السلع المختلفة . وذلك يبيّن أن المراد به ما ذكرناه من تقدير البدل على جهة التراضي دون البدل نفسه ؛ لأن أحدا لا يقول في دراهم موضوعة يشترى بعينها متاعا : إن هذا سعر المتاع ، ويقال ذلك في تقديره بدراهم مخصوصة وإن لم يتعين ، فيجب أن يكون المراد بالسعر ما ذكرناه دون البدل نفسه ولذلك يقلّ استعمال الناس السعر إلا في الأمور التي ينكشف للكل معرفة مقاديرها من الذهب والفضة . ولا يقال في بعض الأمتعة : إنه سعر لمتاع آخر ، وإن صحّ أن يشترى به على الوجه الّذي يشترى بالأثمان . فإذا صحّ ذلك وكانت أسباب مقادير الأثمان وارتفاعها وانحطاطها قد تكون / من اللّه تعالى على وجوه ، وقد تكون من العباد ، فيجب أن يضاف السعر إلى من يضاف إليه بحسب سببه .
فأمّا الرّخص فهو انخفاض مقدار السعر عما جرت به العادة في ذلك الوقت في ذلك المكان ؛ لأنه لو انخفض سعر المتاع في مكان آخر كان لا يعتد به ، فكذلك في وقت آخر . ولذلك لا يوصف انخفاض سعر الثلج في الشتاء عمّا جرت به العادة في الصيف رخصا « 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « الأوقات » .
( 2 ) كذا في الأصل . والمناسب : « بالرخص » إلا أنه ضمن يوصف معنى يعدّ ، فعدّاه تعديته .