فعل العبد فإنه تعالى قد فعل أمورا كثيرة لولا ها وكل واحد منها لم يملك ذلك من جهة العبد ، ولا صحّ حصول سبب التملك من جهته على ما قدّمناه . فيجب أن يضاف إليه تعالى ، ولذلك أضفنا الإيمان إلى اللّه سبحانه وقلنا : إنه نعمة منه ، لمّا كان المؤمن إنما وصل إليه بإلطافه وتيسيره ومعونته . وهذا فيما ذكرناه من الرزق آكد ، لأن نفس الرزق من خلقه فالوجوه التي معها وصل إليه ذلك أكثرها من فعله . ونفس السبب الّذي به ملكه من جهة عمرو إنما صار سببا للملك / لأحوال فعلها تعالى به ، فيجب أن يضاف ذلك إليه ، فيقال : إنه منه وبتدبيره ، وإن كان إضافة الوجه الأول إليه آكد .
وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن الأظهر أن الإيمان يقال : إنه من اللّه تعالى على جهة المجاز دون الحقيقة فلا يبعد أن يقال مثل ذلك في الوجه الثاني من الرزق ، وإن لم يبعد أن يفارقه ؛ لما ذكرناه ؛ من قوة إضافته إليه تعالى يبين ذلك أن ما وصل إليه العبد من الأرزاق بفعله وكدّه لا يخرج من أن يضاف إليه تعالى ، وإن كان لولا ما تحمّله من المشقّة لم يحصل له ، لمّا كان تعالى هو الخالق له ، والممكّن له من التماسه ، والتوصّل إلى تحصيله ، فكذلك القول فيما يصل إليه من جهة العباد على ما ذكرناه . ولذلك سوّينا في إضافة الرزق إلى اللّه تعالى بين ما يصل إليه عفوا من غير كدّ ؛ كالمواريث والركاز وغيرهما ، وبين ما يناله بتعب ونصب ؛ لأنهما جميعا لا يخرجان من أن يكون تعالى هو الفاعل لهما على وجه يقتضي أنه الرازق لذلك .
فأمّا المحرّمات فقد بيّنا أنها ليست برزق له ، فلا وجه للكلام في إضافتها إلى اللّه تعالى أو غيره ، بل يجب أن يحرم إضافتها إليه ، لأنه يقال « 1 » قد حظره ومنعه من التصرّف فيه والانتفاع به أشدّ منع . فإذا صح ذلك وجب المنع من إضافته إلى اللّه تعالى . ولا يمتنع أن يقال في الّذي يصل إلى الرزق بكدّ وكلفة إنه حصّل رزق نفسه / ووصل إليه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا يقال » .