تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وفصلنا بينه وبين الغبطة ؛ لأنه إرادة مثل النعيم الواصل إلى غيره من غير كراهة ثبوت يد الغير على ما أنعم عليه . والقول في طلب الولايات يجرى على الوجه الّذي ذكرناه . فما كان منها محرما حرم طلبه ، وما حرم على وجه معلوم دون وجه حلّ طلبه من الوجه الّذي يحلّ ، وما كان مجوّزا حلّ طلبه على الوجه الّذي ذكرناه ؛ وكذلك قال شيوخنا : إنه لا يحلّ للرجل طلب من جهة من ليس بإمام ، لأن التولّى من جهته يكون محرّما ، ويحل له طلب ذلك من جهة الإمام العادل إذا كان يصلح له وينهض به . وكذلك القول في سائر الولايات . وربما لزمه الطلب وصار من فروض الكفايات ، وربما تعيّن ذلك عليه ؛ من حيث لا يوجد من يصلح له غيره . وعلى هذا الوجه بنى كثير من مسائل الإمامة . وشرح ذلك يذكر من بعد .

/ فصل فيما يجوز أن يضاف إلى اللّه سبحانه من الرزق ، وما يجوز أن يضاف إلى غيره ، وما يتّصل بذلك

اعلم أنه لا شبهة في أن الرزق الّذي يصل إليه من قبل اللّه تعالى خاصّة - بألا يكون للعبد فيه صنع - يجب أن يضاف إلى اللّه تعالى وحده ، فيقال : إنه منه وتدبيره وتقديره . وأما ما يصل إلى الإنسان من قبل غيره بسبب فعله اقتضى تملّكه وإباحة تصرّفه فيه ، فغير ممتنع أن يضاف إليه ، فيقال : إن هذا الرزق الواصل إلى زيد هو من جهة الواهب والمتصدق ؛ لأنه قد فعل ما به ملك ، فحل محل أن يخلقه تعالى له ، ويدلّ على إباحة تصرفه فيه . ويضاف مع ذلك إليه عز وجل ، لأن سبب تملكه ، وإن كان من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 53 | القاضي عبد الجبار الهمذاني