جهة التفضل ، حتى إن الفاعل يفعله ، كان الطلب أو لم يكن ، فالقول بأنه إجابة لا يصح .
وإذا ثبت ذلك لم يمتنع منه تعالى أن يفعل ما طلباه « 1 » على الوجه الّذي ذكرناه ، وإن لم يكن مجيبا لهما . وأمّا المؤمن فلا يمتنع كونه تعالى مجيبا له فيما سأل وطلب ، ولا يمتنع أن يفعله أيضا لمكان المصلحة على وجه لولا المسألة لكان يفعله ، ولا تخرج مسألته من أن تكون حسنة إذا ظنّ حصول المراد عندها ؛ لأن الظن يحسن لأجله هذه الأمور ، وإن كان في المعلوم أن المظنون لا يحصل على الوجه الّذي تناوله الظنّ وقد بيّنا ذلك من قبل .
فأمّا طلب الواحد منا ما يحتاج إليه من غيره ، فإنه يحل من جهة العقل على كل حال ؛ كما يحل التماس ذلك من اللّه تعالى ، على الشرط الّذي ذكرناه ؛ لأنه إنما يطلب من غيره أن يهب له من ماله ، وهو لو وهب له لحسن ، وملك به ، وحل له تصرفه ، فيجب أن يحل له الطلب . فأمّا السمع فقد ورد بأنه لا يحل له طلب ذلك من غيره إلا على بعض الوجوه ، وبأن يكون على بعض الصفات ، وذلك مشروع في كتب الفقهاء . ومتى طلب من غيره فهو في المعنى كأنه طالب من اللّه سبحانه فيجب أن يشرط فيه ما ذكرناه ؛ لأنه تعالى سيمنع من وصول ما طلبه إليه إذا كان في المعلوم أن يكون فسادا له ولغيره / في التكليف .
فأمّا ما [ لا « 2 » ] يجوز فعله به من اللّه تعالى فيجب أن يقبح طلبه على كل حال ، ولا يحتاج إلى شرط ؛ لأن الشروط إنما تعتبر في الأمور المجوّزة . فأمّا ما يقطع بحظره فإنه لا يحتاج إلا شرط . ولذلك لا يحل من العبد طلب الخمر وسائر المحرّمات ، ولذلك بيّنا أن الحسد قبيح ، لأنه يتضمن طلب زوال ملك غيره إليه مع الكراهة لبقاء ملك المحسود ،
هامش
( 1 ) أي الكافر والفاسق . وفي الأصل : « طلبناه » وهو تحريف .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .