تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فإن قيل : إن حسن طلب الرزق / الّذي يكون صلاحا في التكليف لما فيه من النفع ، وإن كان القديم تعالى لا بدّ فاعلا له ، فهلّا حسن منا أن نطلب من اللّه سبحانه المرض إذا كان صلاحا في التكليف وإن كان لا بد فاعله . قيل له : قد بينا في باب الإرادة الجواب عن ذلك ، وأن الحال فيهما يختلف ؛ لأنه لا يأمن طالب المرض بشرط أن يكون صلاحا من أن يكون طلبه سببا لكونه صلاحا ، فيكون مستحقّا لمضرة بفعل لو لاه لم تحصل المضرة ، وليس كذلك طلبه المنافع ؛ لأن استجلابه لها على كل حال يحسن ، علم أنه تعالى يفعلها مع المسألة أو أنه يفعلها مع عدمها أيضا . وبيّنا أن السمع قد فرق بين الأمرين ، وأن وجه المصلحة في التفرقة بينهما ظاهر ؛ لأن من يطلب المنافع ويجتهد في تحصيلها قولا وفعلا يكون أقرب إلى طلب الثواب بالطاعة ، والتحرز من العقاب بمباعدة المعصية . وليس كذلك طلب الألم ؛ لأنه لا يحصل فيه هذا الوجه من اللطف ، فلذلك فصل السمع بين الأمرين ؛ كما فرق بين ذمّ الفاسق إذا غاب عنا ، وبين ذمّ المؤمن الّذي لا يقطع على باطنه « 1 » ؛ لأنا إذا ذممنا من عهدنا منه الفسق يكون أقرب إلى اجتنابه ، وإذا ذممنا من ظهر لنا فضله يكون أبعد من فعل ما ظهر منه ، فكذلك القول فيما قدّمناه . فإن قيل : فيجب إذا طلب الكافر والفاسق الرزق بفعل أو قول ، وفعل تعالى ذلك أن يكون مجيبا لهما ، وإجابة الدعاء إكرام وثواب ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأعدائه ، فيجب ألّا يحسن منهما طلبه . قيل له : إن الإجابة إنما تكون إجابة متى فعل الفعل لمكان الطلب والدعاء ، فيكون / كالسبب فيه والعلّة . فأمّا إذا فعل لا لهذا الوجه ، لكن على جهة الصلة أو على
هامش
( 1 ) في الأصل : « ما ظنه » وظاهر أنه تحريف عما أثبت . أي الّذي لا يعلم بيقين حقيقة أمره في الإيمان ، وإنما ظاهر أمره الإيمان .