تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
إذا حصل معها حىّ ينتفع بها إما تفضّلا أو ثوابا فقد زال وجه العبث عنه فيحسن ذلك . فعلى / هذه الطريقة يجب اعتبار هذا الباب . وقد بينّا من قبل أنه - تعالى - لو لم يعد المكلّف في حال ما تجب إعادته لكان مخلّا بالواجب لا أن هناك إثبات أمر قبيح . وإذا صحّ [ أن ] فعل الفناء في باب الحكمة أولى من الموت لما قدمناه فلو لم يفعله لكان الحال فيه مثل ما تقدم ، ولحلّ ذلك كله محلّ ألّا يفعل بالمثاب الثواب حالا بعد حال أو الشهوة حالا بعد حال في أنه يقتضي الإخلال بالواجب دون الإقدام على القبيح . فإن قيل : لو تراخى حال آخر التكليف عن سائر المكلّفين ما الّذي يمنع من أن يثيبه بعد تكليفه ويثيب سائر المكلفين لأنه لا يصح أن يقال في تلك الحال إنه مفسدة ! ومتى خفى على المكلّف متى يحصل الثواب لم يحصل في تكليفه فساد ؛ كما لا يحصل ذلك إذا خفى عليه الفرق بين الصغائر والكبائر قيل له : ما قدّمناه قد اقتضى انقطاع حال الثواب عن حال التكليف وذلك يتناول حال المكلّف الواحد كما يتناول حال جميعهم فلذلك لم يجز ما ذكرته من حيث يخالف ما قدمناه من الدليل على وجه الجملة فأمّا إذا حصل بعض التراخي فقد بيّنا أنه لا دليل عليه . فإن قيل : أليس قد روى في الخبر أن الأنبياء أكرم على اللّه تعالى من أن يبقيهم في الحفرة أكثر من أربعين / يوما ، وثبت بالخبر في بعض الأنبياء أنهم رفعوا إلى السماء ، وثبت في الشهداء في كتاب اللّه تعالى مثل ذلك وكل هذا ينقض ما قدمتم ؛ قيل له : ليس فيما روى أنهم يثابون بعد أربعين يوما ، ولا يمتنع أن يحصل في بعض الأماكن النزهة في السماء ، ويزول التكليف عنهم بالاضطرار ويتفضل عليهم حالا بعد حال إلى وقت الثواب . فأما الكلام في عيسى وأنه رفع فالأولى فيما ثبت في الخبر أنه مكلّف ، وإنما تغير به المكان ؛ لأنه قد روى أنه ينزل إلى الدنيا وصفته صفة المكلفين ولو كان تكليفه قد زال بالاضطرار لم يصح ذلك . والقول في الشهداء على نحو ما قدّمناه أولا . وهذه جملة مقنعة في هذا الباب .