يتناوله التكليف . وما ليس هذا حاله لا يجوز أن يدخل تحت التكليف ، وكل فعل له مدخل في باب استحقاق الذم به ولكونه غير فاعل له مدخل في باب المدح جاز أن يمتنع المكلف منه بالنهى والزجر .
فصل في الوجوه التي لاختصاص الفعل بها يحسن دخوله تحت التكليف
اعلم أنه لا بدّ من وجه يقتضي وجوبه وإن كان واجبا إمّا على جهة التخيير أو التضييق ، ولا بدّ من أن يختصّ بوجه يقتضي كونه مرادا « 1 » مرغّبا فيه كان تفضّلا على الغير أو يختصّ بالمكلّف . ولا بدّ فيما كلّف ألا يفعله أو يتركه أن يختص بصفة تقتضى فيه كونه قبيحا . وقد بينّا في صدر باب العدل أن الفعل لا يجوز أن يحسن أو يقبح لوجوده ولحدوثه ؛ لأن القبيح والحسن يتّفقان في ذلك ؛ وإن اختصّ أحدهما بما يفارق الآخر ، وإنما يحسن أو يقبح لصفة زائدة على حدوثه ووجوده فلا بد من اعتبار ذلك الحكم الزائد / وقد بينّا أن ذلك يفارق ما يختصّ به الذوات من الأحوال الجارية مجرى الإنّيّات « 2 » الراجعة إلى الجملة أو المحلّ لأنه قد يقبح لأمر مفارق أو منتف أو لحال ترجع إلى الفاعل إذا كان له تعلّق بالفعل وإلى أمر متقدم أو متأخر .
ولا يمتنع أن تؤثّر هذه الوجوه في حكم الفعل حتى يحصل بحيث ليس لفاعله أن يفعله ، ويستحقّ به الذمّ إذا فعله أو يؤثّر فيه إن لم يفعله ولا يستحقّ الذمّ به بل يستحق به المدح إذا فعله ، كما لا يمتنع أن يؤثّر كونه عاقلا في الأحكام التي يستحقّها بالأفعال وكونه غير محبط في استحقاق المدح وكونه غير مسئ في استحقاق الشكر . ويفارق ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل : « مريدا »
( 2 ) الكلمة في الأصل : « الا ؟ ؟ ؟ ات » والإنيات : ما يرجع إلى التحقق والوجود نسبة إلى ( إن » .