تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
التكليف وأظن أن شيخنا أبا هاشم - رحمه اللّه - ذكر في خلق الفناء ما يوجب له مزيّة على خلق سائر ما يقطع التكليف بأن قال : إن الّذي له يجب حصول ما يقطع التكليف أنه ادعى للمكلّف إلى أن يفعل الطاعة لحسنها في عقله دون منفعة أو دفع مضرّة ؛ وكل ما كان قطع التكليف به بأمر أشد بعيدا في العقول فيجب أن يكون أدخل في هذا الباب . وقد علم [ أن ] تصوّر عود المفنى أبعد من تصوّر عود الميت حيّا . فإذا صح ذلك كان في الوجه الّذي له يفعل أقوى ، ولذلك كان فعله أولى . ومتى اعتلّ بهذا كان ما حكيناه عنه من أنه تعالى يفعل في آخر المكلّفين الموت ثم الفناء أقوى لأنه يجعل في الفناء فائدة سوى / ما في الموت من المصلحة بالإخبار عنه . فأمّا على ما ذكرنا فالكلام فيه أبين لأنه - تعالى - إنما يفعل الفناء بقطع التكليف ولا يجمع بينه وبين الموت في آخر المكلفين . ومتى قيل لنا : فلو جمع بينهما أو بين إحراز « 1 » الفناء ما الّذي كان يصحّ منه ؟ فجوابنا ما قدّمناه من أن الواحد من ذلك يحسن لما فيه من المعنى وما عداه يقبح لكونه عبثا . وقد بيّنا أن ذلك غير ممتنع في القبائح كما لا يمتنع في القدر إذا وجدت في المحل عند شيوخنا وزال بعض الصلابة أن يتبع بعضها دون بعض . وقد تقصّينا ذلك في مسألة أمليناها وكشفنا ذلك بإيجاب الاعتماد أنه عند تكافؤ الاعتمادين المختلفين لا يولّدان وإذا زاد أحدهما ولّد الزائد لا بعينه وإذا جاز ذلك في الموجبات لم يمتنع مثله في القبائح إذا اقتضاه الدليل . ويجب على طريقتنا ألّا يجوز قبل الفناء أن يفعل - تعالى - الموت ؛ لأن فيه معنى ، وإنما نذكر الموت ونريد به ما يقوم مقامه في قطع التكليف لأن الكلام في إثبات الموت غير بيّن . وبعد الفناء لا يجوز أن يعيد تعالى الأجسام غير حيّة ومن غير أن يوجد معها الحىّ على وجه ينتفع بها ؛ لأن ذلك يوجب كونه عابثا . فأما
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل غير واضحة . وقد تكون « أجزاء » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 526 | القاضي عبد الجبار الهمذاني