تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
يوجب قطع سائر المكلفين عن تكليفهم من حيث ثبت أن فناء بعض الأجسام فناء لسائرها ، ومن حيث كانت الإماتة مصلحة للباقين ، وذلك لا يصحّ في آخر المكلفين لأنه لا معتبر يصح مع فنائه وموته . فلو جمع - تعالى - بين الموت والفناء لوجب ما قدّمناه . وهذا أولى مما مر في كلام شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه : أنه - تعالى - يميته ثم يفنيه وإن كان يجوز أن ينصر ذلك بأنه - تعالى - لما خبّر عن إماتة جميعهم كان ذلك مصلحة للمكلفين وفي الفناء أيضا مصلحتهم فلذلك حسن منه فعلهما جميعا ، وليس ذلك ممّا قال رحمه اللّه من أن تقديم الفناء لا يحسن بسبيل ؛ لأنه قال ذلك من حيث لا يحصل فيه معنى من حيث لا يصحّ مع وجوده وجود المعتبرين ، والخبر عن وجوده لا يحصل به المصلحة إلا من حيث يعلم ما يختصّ به في جنسه ، وذلك لا يصح تقدم « 1 » وجوده أم لا . وليس كذلك حال خلق الفناء آخرا ؛ لأن له تأثيرا ، فلا يمتنع أن يكون في العلم به وبما له من التأثير مصلحة كما يعلم حصول المصلحة بالميزان والصراط وإنطاق الجوارح وغيرها من حيث نعلمها الآن وإن كانت توجد في حال زوال التكليف . وقد بينّا أن التكليف يقتضي وجود ما / ينقطع به عن حال الثواب فيجوز أن يفعل - تعالى - الفناء لهذه العلّة وإن لم يقع به اعتبار ؛ لأنه وجه يخرجه من كونه عبثا وليس كذلك لو قدّم خلقه لأنه لا وجه هناك يقتضي وجوب وجوده ولا فيه اعتبار ولا حال الخبر عنه في حال التكليف يتغيّر . فإن قال : إنه - تعالى - إذا علم أن المكلف في المستقبل يصلح بأن يخبره عن أنه خلق الفناء من قبل حسن منه خلقه ؛ قيل له : فيجب على هذا أن يحسن منه خلق الأجسام وإن لم يخلق حيّا لهذه العلة فإن ارتكب ذلك لزمه أن يجب عليه تعالى تكليف ذلك المكلف الّذي قدم خلق الفناء لأجله ؛ كما أنه تعالى لمّا كلف ولم يحسن ذلك إلا مع علمه بالتمكين وجب التمكين وهذا يقتضي وجوب
هامش
( 1 ) في الأصل . « تقديم » .