العلل الموجبة للأحكام . وهو بأن يلحق بالأحكام المتعلقة باختيار الفاعلين من حيث كانت راجعة إلى الفاعل أولى . ولا يحتاج إلى إثبات ذلك بالدلالة ؛ لأن الأصول المتقرّرة في العقول يستغنى فيها عن إقامة الدلالة .
وإنما نذكر ما نذكر لنبين أنه غير خارج عن طريقة الأصول / الصحيحة لئلا يعترضه معترض فيقول : إذا لم يصح أن نبيّن لقبح الفعل وحسنه عللا موجبة فيجب ألّا يصح أن يقبح ويحسن إلّا للأمر والنهى أو يجب أن يجرى قبحها وحسنها مجرى قبح ما لا يستحلى من الصور وحسن ما يستحلى منه . وقد كشفنا القول في ذلك من قبل .
وجملة ما له يجب الواجب على المكلّف لا يخرج عن أقسام ثلاثة : إمّا أن يجب لصفة تختصّ به متى علم علّتها عقلا علم وجوبه ؛ نحو كونه ردّا للوديعة ، وقضاء للدين ، وشكرا للمنعم مع زوال الإحباط . وإما أن يجب على طريق التحرز من المضرّة . ويدخل في ذلك الواجبات السمعية ، لأنها تجب للمصالح ولحقيقة تعود إلى التحرّز من المضرّة ، وإن كان طريق العلم في السمعيّ يخالف طريق ذلك في العقلىّ ويتحرز من المضارّ ببعضه بوسائط وبعضه يتحرّز بنفسه من المضارّ وببعضه يتوقّى من مضرّة هي في حكم الحاضرة وببعضه من مضرة آجلة وكلّ ذلك لا يخرجه عن هذا القسم الواحد ، أو يجب / لأنه إرادة الفعل الّذي وصفناه أو علم به أو تمكن منه ؛ لأن ما أدّى إلى الواجب حتى لا يصحّ أداؤه إلّا معه واجب لا محالة .
وقد دخل فيما قدّمناه ما يجب من حيث كان تركا للقبيح في الشرع والعقل ؛ لأن ذلك إنما يجب على جهة التحرّز من المضرّة في الشرعيات خاصّة . وليس ينكشف في العقليات ما يجب على هذا الوجه ؛ لأن الأفعال القبيحة من جهة العقل قد يخلو القادر منها على كل وجه من غير أن يفعل له تركا فأمّا ما يكلف العبد من المرغّب فيه فلا بدّ من أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 530
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٣٠