تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

فصل في أن توفير كلّ ما يستحقّه المكلّف من الثواب والعقاب مع بقاء التكليف لا يصحّ

قد بينّا من قبل أنه لا يجوز أن يكون العبد مكلّفا مع الإلجاء ، وكشفنا القول فيه . فإذا ثبت ذلك فلو أنه - تعالى - أثابه في حال التكليف لاقتضى ذلك كونه ملجأ إلى فعل الطاعة التي استحقّ بها ذلك الثواب ، وذلك يزيل التكليف . يبيّن ذلك أن من شاهد مثل نعيم أهل الجنّة ثم قيل له : إن أدمت الصلاة أعطيت ما شاهدت فلا بدّ من أن يصير ملجأ إلى / فعل الصلاة ليجتلب بها هذه المنافع الحاضرة ، وذلك يؤدّى إلى ألّا يستحقّ ذلك الثواب بهذه الصلاة ، وهو الّذي أردناه بقولنا : إن توفير الثواب يزيل التكليف . فإن قيل : أليس حصول ما يستحقّه من العوض بالفعل الشاقّ لا يدخله في حدّ الإلجاء إلى الفعل فهلّا قلتم بمثله في باب الثواب ؟ قيل له : متى كان ذلك العوض ممّا يدفع به الضرر العظيم أو عظم النفع به فإنه يلحق بالإلجاء ، وإنما لا يبلغ هذا الحدّ متى قلّ ما فيه من النفع أو خفى ما يدفع به من الضرر بالإضافة إلى ما في الفعل « 1 » من الضرر ، وليس كذلك حال الثواب ، لأنه عظيم فلا بدّ من أن يقتضي الإلجاء إلى الطاعة ، على ما قدّمناه . فإن قيل : لو كان حصول الثواب يلجئه إلى الطاعة لكان علمه به وإن كان مؤخّرا كمثله ؛ لأن الأمور الملجئة لا تختلف بالحضور والتأخير ؛ قيل له : ليس الأمر كما قدّرته ؛ لأن الثواب إذا تأخّر ، وكذلك سائر المنافع لم يقتض الإلجاء لجواز التغيّر فيه . وليس كذلك حال الحاضر من النفع ؛ لأنه يكسب الإلجاء لا محالة . يبيّن هذا أن مخافة الجوع
هامش
( 1 ) في الأصل : « العقل » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 520 | القاضي عبد الجبار الهمذاني