تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فإذا كلّف منقطعا على ما قدّمناه فقد التزم بذلك أن يفعل ما يخرج به المكلّف من أن يكون بالصفة التي يجب معها تكليفه أبدا ، كما أنه إذا كلّف فقد التزم التمكين والألطاف . وكلّ أمر يقتضيه التكليف فإنما يجب ذلك على المكلّف متى لم يحصل من غير جهته . وأمّا إذا حصل من جهته فوجه الوجوب زائل ؛ ولذلك نقول : إنه - تعالى - لا يلزمه بعد التكليف أن يعرّف ما يمكننا أن نكسب المعرفة به ، ولا يلزمه أن يعطينا من الآلات ما يمكننا تحصيله . وإذا صحّ ذلك فيجب أن ينظر . فإن صحّ حصول ما به ينقطع التكليف من غير جهته تعالى زال الوجوب ، ومتى لم يحصل ذلك وجاء الوقت الّذي لم يكلّف - تعالى - إلّا إليه فلا بدّ من أن يفعل ما يزول به التكليف . وهو مخيّر في الأفعال التي يقع بها بكل واحد منها هذا المعنى . فهذه الجملة تسقط ما أوردناه من السؤال . فإن قيل : خبّرونا عن الوقت الّذي إليه ينتهى تكليفه ، أليس يحسن من القديم تعالى أن يبتدئ فيكلّف في تلك الحال ؟ قيل له : إن لم يكن التكليف مفسدة حسن ذلك منه ، وله ألّا يكلف لأنه / - تعالى - متفضّل . فإن قيل : فلو بقّاه على ما هو عليه ولم يكلّفه ما الّذي كان يقبح ؟ قيل له : قد بينّا أنه يجب عليه أن يقطعه عن التكليف إن لم يحصل ما يوجب انقطاعه من غير جهته ، ومتى لم يرد تكليفه في المستقبل فلا بدّ من أن يفعل ما به ينقطع التكليف ، فلو لم يفعله كان مخلّا بالواجب ؛ كما لو لم يفعل التمكين مع بقاء التكليف كان هذا حاله . ولا يمتنع أن يجب الواجب عليه بشرط . وليس لأحد أن يقول : كيف يجب عليه - تعالى - أن يقطع التكليف بشرط ألّا يكلّف في المستقبل كما ليس لأحد أن يقول : هلّا وجب التمكين وإن لم يكن مكلّفا ؛ لأن التمكين إنما وجب بشرط بقاء التكليف ، وإحداث ما يخرج به عن صفة المكلف إنما يجب بشرط ألّا يستمرّ التكليف ، وهذا كثير في الأصول ، هذا