تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وتكليفه له - تعالى - دائما إنما لا يصح على الحقيقة لأنه يقتضي وجود إرادات لا نهاية لها في حال واحدة ؛ وذلك يستحيل ؛ لأنه - تعالى - على ما بينّاه في باب الإرادة لا يصحّ أن يريد من العبد الأفعال على الجملة مع علمه بأنها منفصلة ، ولأن التكليف يقتضي كونه مريدا لما كلّف منفصلا ، وإذا صحّ ذلك وكان إرادته لأن يؤدى ما كلف دائما يستحيل حصولها فيجب بطلان هذا القول ، وليس وراءه إلا أن يقال : فلو أراد تكليفه الأوقات الكثيرة المنقطعة التي تكليفه في بعضها فساد أو مقطعة له عن المنافع كيف كانت الحال . وقد تقدم جواب ذلك لأن إرادة / الفعل منه في تلك الحال يقبح وإن حسن في سائر الأحوال لأنه لا يصحّ أن يقال : إنه يقبح منه - تعالى - أن يجعله بصفة المكلّف في تلك الحال ولا وجه يقتضي قبحه فلذلك صرفنا القبح إلى التكليف الأول لو وقع على هذا الوجه ، وجعلنا في وقت انقطاع التكليف قطعه بعض الأفعال لازما بالتكليف . فإن قيل : هلّا جوّزتم أن يديم - تعالى - تكليفه ويبتّه مع ذلك فيحصل له كلا الحظّين : الثواب على ما سلف من « 1 » التكليف والتكليف الّذي يستحقّ به زيادة الثواب فما الّذي يمنع من اجتماعهما ولا تنافى بينهما لأن الثواب يحصل من قبله - تعالى - ( فأمّا « 2 » إذا ما كلف من قبل المكلف ) قيل له : إن الثواب لو صحّ أن يجتمع مع التكليف لوجب صحّة ما سألت عنه لكنه لا يجوز أن يجتمع معه وإن كان مقدورا على ما نبيّنه من بعد . وفي ذلك بطلان ما سألت عنه .
هامش
( 1 ) كتب في الأصل الكلمتان : من ومع مشتبكتين . ( 2 ) كذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 519 | القاضي عبد الجبار الهمذاني