تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
حال الفعل لتعلّقه به فكذلك يجب اعتبار حال الفاعل لكونه مستحقّا له . وكذلك القول في المدح ، ولذلك زال الذمّ والمدح عن الساهي والنائم والصبىّ وإن وقعت الأفعال منهم . فإن قيل : الشرائط التي ذكرتموها تعتبر في حال وقوع الفعل أو قبله أو في الحالين ؟ قيل له : أمّا قبح الفعل أو وجوبه فإنما يجب أن يعتبر في حال وقوعه ، والعلم به يعتبر من قبل ؛ لأنه يجب أن يكون الفاعل عالما بوجوبه / من قبل وفي حاله ليصحّ أن يفعله على الوجه الّذي يستحق المدح به ، ويجب أن يشترط كونه عالما بقبحه من قبل وفي الحال أو عالما بسببه في هاتين الحالتين ليصح أن يتحرّز من فعله أو يكون ممكّنا من معرفة ذلك في الحالتين . فأمّا ارتفاع الإلجاء فيجب أن يكون في حال الفعل لأنه المعتبر ، كما أن المنع يجب أن يعتبر ارتفاعه في حال الفعل . وقد بينّا القول في ذلك من قبل في أبواب تقدمت فلا وجه لإعادته . وهذه جملة كافية في هذا الوجه . فأمّا الكلام في الثواب والعقاب فإنه يتقصّى في باب الوعيد إن شاء اللّه .

فصل في أن من حق التكليف أن يكون منقطعا

اعلم أن الغرض بالتكليف تعريض المكلّف للمنزلة العالية التي لا تنال إلّا به ؛ على ما بينّاه من قبل . وذلك يقتضي انقطاعه ، لأنه لو دام لم تؤل الحال بالإنسان إلى نيل المنزلة الملتمسة وذلك يوجب قبح التكليف . فإن قيل : إذا كان تكليف الفعل يحسن في كل حال ولا ينتهى إلى وقت إلّا وما له يحسن حاصل فيه ، فكيف يصحّ فيما هذا حاله أن يقال بوجوب انقطاعه ، لأنكم إن قلتم : إنه يجب أن ينقطع في وقت من حيث يقبح التكليف بعده لم يصحّ لما بينّاه . وإن قلتم : إنه يجب انقطاعه مع حسنه فيما بعد ففساده بيّن فكيف
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 516 | القاضي عبد الجبار الهمذاني