تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
يدلّ على أن هذا الشرط يغنى عن ذكر كمال العقل ؛ لأنه لا يختصّ به إلّا كامل العقل ، ولأن كمال العقل إنما يجب ذكره لكي يحصل عالما بما ذكرناه من حال الفعل فيصحّ أن يوقعه على الوجه الّذي يستحقّ المدح به ، وإن كان ربما مضى في كلامه نحو ما قدّمناه عن الشيخ أبى على رحمهما اللّه . وقولهما في أن فاعل القبيح يجب أن يكون عاقلا ليستحقّ الذمّ بالقبيح وإن كان لا يجب في استحقاق الذمّ به أن يفعله لقبحه لا يدلّ على القول الأوّل ؛ لأنهما شرطا « 1 » في استحقاق الذمّ بالقبيح أن يكون عالما بقبحه أو ممكّنا من معرفة قبحه ، ولا يكون بهذه الصفة إلّا وهو عاقل ، فهذا أبين في بابه من اشتراط كونه عالما بالواجب ؛ لأن ذلك قد يكون ضروريّا والممكّن من العلم لا يكون إلا من جهة الاستدلال وذلك يقتضي / كمال العقل لا محالة . وقد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - أن المدح قد يستحقّ بالواجب إذا كان فاعله عالما أو ممكّنا من العلم به وأجرى ذلك مجرى القبيح . وكأنه أشار بالتمكين من العلم به إلى بعض الشرائع ، وهذا مما أباه شيوخنا رحمهم اللّه ؛ لأنهم أوجبوا في استحقاق المدح أن يكون فاعلا للواجب لما له وجب ، ولا يكون كذلك إلا مع العلم بصفته ، فضلا عن العلم به ؛ لأنهم أبطلوا اعتبار الاعتقاد الّذي ليس بعلم في هذا الباب وفصلوا بذلك بين ما يستحق به المدح وبين ما يستحقّ به الذمّ ، وقالوا : إن القبيح إنما استحقّ فاعله الذمّ وإن لم يفعله لقبحه ، قام « 2 » التمكن من العلم به مقام العلم به ، وليس كذلك حال ما يستحقّ به المدح . وأولى ما يمكن تخريج كلام شيخنا أبى عبد اللّه - رحمه اللّه - عليه هو أن يقال : إن العلم قد يستحقّ الناظر به المدح وإن لم يفعله لوجوبه ، لأنه في حال فعله له لم يعلمه واجبا عليه ، فهذا أولى أن يذكر فيه من بعض
هامش
( 1 ) في الأصل : « شرطان » . ( 2 ) كذا . وكأن الأصل : ولذلك قام . . .