مقدوراته / تعالى صفة الواجب فيلزمه إذا لم يفعله أن يستحقّ الذمّ تعالى عن ذلك . وستجده مذكورا في باب الأصلح إن شاء اللّه . فأمّا الثواب فلا بدّ في استحقاقه من أن يشترط مع ما قدّمناه أن يكون ما يفعله مما يشقّ وما يخلّ به لقبحه مما يلحقه فيه مضض . والعقاب فلا بدّ من أن يشترط فيه مع ما قدمناه أن يكون ممّن يصحّ فعله به ؛ لأن استحقاق الشيء يتبع صحّة فعله به ؛ لأنه كلام في حسن الفعل ؛ فإنما يوصف الفعل بالحسن إذا ثبت كونه مقدورا وكان مما يصحّ وقوعه وسنتقصّى ذلك في الوعيد .
فصل في ذكر الشروط التي لها يستحقّ الذمّ والمدح على ما قدّمناه من الوجوه
اعلم أنه لا يستحقّ المدح بالفعل إلا وله صفة زائدة ولفاعله صفة ، ويفعله على وجه مخصوص . والإخلال بواحد من هذه الثلاثة الأوجه يؤثّر في استحقاق المدح .
فأمّا صفة الفعل فقد بينّا أنه يجب أن يكون حسنا وله صفة زائدة على حسنه حتى يصير واجبا أو تفضّلا أو ندبا . وقد دللنا على أن ما عدا ذلك من القبيح والمباح لا يستحقّ به المدح .
فأمّا صفة الفاعل فأن يكون عالما بوجوب الفعل و « 1 » كونه ندبا واختلف شيوخنا - رحمهم اللّه - في اشتراط كونه عاقلا . فمنهم من حكم بأن ما ذكرناه يغنى عن اشتراط العقل / ؛ لأنه لا يجوز أن يعلم الواجب والتفضل والندب إلّا وقد كمل عقله ، ( وكلام « 2 » ) شيخنا أبى على - رحمه اللّه - يدلّ على خلافه ؛ لأنه ذكر أن الصبىّ قد يعلم قبح الفعل وحسنه ، فلا بدّ من أن يجعل ذلك منفصلا من كمال العقل ، ولا بدّ من أن يشترط كمال العقل فيه ؛ لأن المنتقص العقل لا يستحقّ المدح وإن مدح باليسير من المدح فذلك يجرى مجرى المبتدأ لا على جهة الاستحقاق . وهذه الطريقة سلكها شيخنا أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - لأنه شرط العلم بحال الفعل وكونه كامل العقل جميعا . وكلام شيخنا أبى هاشم - رحمه اللّه -
هامش
( 1 ) كذا والأولى : أو .
( 2 ) في الأصل : « فكلام » .