تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
على وجه مخصوص ليصح أن يستحق به المدح والثواب ، هذا إذا كان التكليف متناولا لفعل ، فأما إذا نهاه - تعالى - عن بعض الأفعال فلا بدّ فيه من التمكين وتقوية الدواعي في ألّا يفعله ، ولا بدّ من أن يكون في نفسه على وجه يقتضي صحة استحقاق الذمّ به والعقاب وأن يكون المكلف ممكّنا من ألا يفعله على الوجه الّذي يستحق به المدح والثواب . وقد بينّا ما يتعلّق بالتمكين في ذلك فلا وجه لإعادته . ولذلك قلنا : إنه - تعالى - لا يجوز أن يأمر بالفعل في حال وجوده ولا في حال عدمه ؛ لأنه يستحيل إيجاده والحال هذه ، وإنما يكلّفه إيجاد الفعل المعدوم في الثاني أو في الأوقات المستقبلة ، وبينا أنه لا فرق بين حسن تكليف ذلك وبين حسن تكليف الجمع بين الضدّين وجعل القديم محدثا والمحدث قديما إلى ما شاكله . ولذلك لا يصح أن يكلّفه فعل مقدور غيره وما يستحيل دخوله تحت مقدوره من أجناس مقدوراته - جل وعز - فأمّا الكلام في تقوية الدواعي باللطف فسنفرد القول فيه من بعد ، لأنه ينقسم . ففيه ما هو من فعل المكلّف ويدخل فيه الثواب ، وفيه ما هو من فعله - تعالى - والخلاف فيه أكثر وأظهر . . ونذكر الآن القول فيما يجب أن يحسن به الفعل فيما يرجع إليه وإلى كيفية إيجاد المكلف له ، ثم نعود إلى الكلام في اللطف إن شاء اللّه .

فصل في أنه لا يحسن منه - سبحانه - أن يكلف من المحسّنات إلا الندب والواجب

/ قد بينّا من قبل أن الفعل الّذي يقع على جهة السهو لا يجوز - وإن كان مقدورا للعبد - أن يدخل تحت التكليف ، وبينّا الخلاف في هل يحسن أو يقبح أو لا يتأتّى فيه هذا الحكم . فأمّا الفعل الواقع على جهة القصد فقد بينّا أنه لا يخلو من أن يكون قبيحا أو حسنا ، وبينّا حقيقتهما . فالقبيح لا يجوز أن يكلّفه - تعالى - ؛ لأن الأمر بالقبيح
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 502 | القاضي عبد الجبار الهمذاني