تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الثواب وذلك قبيح ، فإنما يصحّ متى بناه هذا المتكلم على وجوب الأصلح ، وإذا لم يصحّ هذا الأصل عنده فالاعتماد عليه غير صحيح ، بل لا يمتنع ألا يكلّف اللّه تعالى أحدا ويجعل الكل بهذه الصفة وإن كان المعلوم أنهم لو كلّفوا لآمنوا . فإن قال : إنه تعالى - إذا لم يكلّفهم وتفضّل عليهم لم يخل من أن يسوّى بينهم في التفضل وذلك يقبح لجواز أنهم لو كلفوا لتفاضلت طاعاتهم ، وإن فاضل بينهم قبح لما فيه من المحاباة ؛ قيل له : إنه لا معتبر فيما يتفضّل به - تعالى - عليهم بما لو كلّفوه لفعلوه ؛ لأنهم بهذا الوجه لا يستحقّون الثواب ، فكما لا يجب أن يحسن منه - تعالى - أن يعذّب أطفال المشركين لأنه يعلم أنه لو كلّفهم لتفاضلت طاعاتهم ، وأن يفاضل بينهم في ذلك من حيث لو كلّفهم لاستوت طاعاتهم . فأمّا المحاباة فلا معتبر فيه باللفظ ، ويحسن عندنا أن يفعل - تعالى - من التفضل بأحد العاقلين أكثر مما يفعله بالآخر ، ولا وجه من وجوه القبح يحصل في ذلك ؛ لأن وصفه بأنه محاباة عبارة لا طائل تحتها من حيث علم أن المراد / به إن كان تفضيله - تعالى - البعض على البعض فهو « 1 » حسن ، وإن كنا نأبى وصفه بذلك ؛ لأن معنى المحاباة عندنا إنما يصحّ بين من يجوز عليه المنافع والمضارّ . وإن أراد بالمحاباة خلاف ذلك فيجب أن يبيّنه ويبيّن قبحه بعد ذكر المحاباة . فإن قالوا : إنه - تعالى - لو جعل العباد بهذه الصفة ولم يكلّفهم لم يعرفوا موقع الإحسان والإنعام فقد بينا أن ذلك قد يعلم بما يتكلّفه العبد من الأمور التي فيها بعض المشقّة للمنفعة ، ولو لم يعرف ذلك ما الّذي كان يوجب قبح التفضّل ، أوليس قد يحسن من الواحد منا أن يتفضّل على الصبىّ والبهائم وإن لم يعرف موقع النعيم « 2 » كمعرفة
هامش
( 1 ) في الأصل : « وهو » . ( 2 ) كذا . والأولى : النعم .