تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
العاقل . ويجب على هذه الطريقة أن يحسن منه - تعالى - إزالة التكليف وأن يؤلمهم باليسير من الألم لكي يعرفوا موقع الإحسان والتفضل ويصير ذلك جهة لحسن الألم مع العوض ، فليس لهم أن يقولوا : إن ذلك ليس يحسن إذا لم يكن تكليفا لزوال الاعتبار بالألم . فإن قال : إن العاقل لا بدّ من أن يعرف آثار النعم عليه وتدعوه الدواعي إلى تعرف المنعم ، وذلك يقتضي كونه مكلّفا ؛ قيل له : قد بينّا أنه لا يجب أن يكلّف معرفة اللّه - تعالى - لكي يشكره . وسنتقصّاه من بعد . فإن قال : إنه - تعالى - إذا صحّ أن يفعل الإنعام على أعظم الوجوه موقعا فيجب أن يفعله [ و ] متى لم يعرّفه نفسه وحكمته أو لم يكلّفه ذلك كان منعما على أدنى الوجوه وذلك يقبح ؛ قيل له : لو / وجب ما قلته لوجب أن يكمّل عقل البهائم ويجعلها بالصفات التي ذكرتها لكي تكون منعما عليها على أقوى الوجوه . وإنما نقول له : إذا صحّ أن ينعم على أحد الوجهين فليس له الاقتصار على الأدون متى كانت الحال واحدة ، فأمّا إذا اختلفت فذلك غير واجب . وإنما قال شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - فيمن أمكنه تخليص الغريق من غير كسر يده إنه إذا خلّصه بكسر يده ولا منفعة له في ذلك إنه يقبح ، من حيث حرم نفسه الشكر ؛ لأنه - والحال واحدة - يصحّ أن يحسن إليه على أقوى الوجهين ، ولا نفع له في كسر يده فيكون مقدما على قبيح ، وإن كان شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - يقضى بقبح ذلك ؛ لأنه عبث ، وليس كذلك حال من جعله اللّه - تعالى - عاقلا ولم يكلّفه لأنه لم يجعله ممّن يلزمه الشكر أصلا إلّا على الجملة ، فلا يجب أن يقضى بوجوب تكليفه للعلّة التي أوردها . فإن قال : إذا صحّ منه - تعالى - أن يعرّضه للمنفعة الجليلة فالاقتصار به على منزلة التفضّل يقبح ؛ قيل له : إنما يجب قبح ذلك متى ثبت وجوب التكليف ، فأمّا وذلك مما لم يثبت وجوبه فالقول بقبح الاقتصار على التفضّل لا يصح فإن قال :