تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الطلاق ، وأوردوا الفيئة مورد المخيّر فيه ، وليس القصد إلى ذلك . وكذلك القول فيما يجرى في الكتب : من أن الواجب عليه أن يمسكها بمعروف وأن يفعل من العشرة ما هو حقّ لها . والمراد بذلك أنه يلزمه تحمّل الكلفة فيما يلزم لها من العشرة ، فأمّا استعمال ما يلتذّ به فغير داخل في الواجب ، وإنما يطلق فيه ذلك لينبّه به على أنه إذا لم يفعله فالواجب أن يسرّحها بإحسان . وجملة القول في ذلك أن ما / قدّمناه من الأصول يجب بناء الفروع عليه ، ولا يطعن عليه بذكر الفروع ، وإن كنا قد بينا صحّة بناء ذلك على ما قدّمناه . فإن قيل : ألستم قد قلتم : إنه - تعالى - يكلف مع الشبهة الفعل الّذي صفته صفة الملجأ أو المباح ، وذلك ينقض ما قدمتموه ؟ قيل له : إنه عند الشبهة يلحق إمّا بالواجب أو القبيح فيتناوله التكليف ، إما إقداما وإما إخلالا به . ولذلك قلنا : إن الهند لما اعتقدوا في قتل أنفسهم شبهة لزمهم في العقل ترك قتل أنفسهم وأن يلزمهم مع ذلك النظر في أن لا نفع لهم في ذلك فيعود بعد المعرفة حالهم إلى حال الملجأ . وكما لا يمتنع تغيّر حال الفعل بالشهوة والنفور فكذلك لا يمتنع ذلك فيه بالشبه . وقد لا يكون للفعل صفة الندب والواجب إذا لم يلحق به مشقّة ويحصل له إحدى الصفتين إذا لحق فاعله مشقّة . ولذلك نقول : إن الإنسان ملجأ إلى إيصال النفع إلى ولده ، لما له فيه من السرور العظيم ، فلو تغيّر حاله لكان محسنا مستحقّا للمدح والثواب . ولذلك [ لا ] يستحق الثواب على ما يقتضي نفعا حاضرا ويستحقّه على غيره من الأفعال . فأما الندب والواجب فقد تقرّر في العقل استحقاق المدح بهما ، ودلّ الدليل على استحقاق الثواب عليهما ، لأنا قد بينّا أن إلزام الشاق لا يحسن إلّا على جهة التعريض للمنفعة ، وكما تقرّر ذلك في العقل فقد ثبت أن القبيح يستحقّ به الذمّ والعقاب وأن الإخلال بالواجب كمثل وأنه إذا لم يفعل القبيح على وجه مخصوص يستحقّ المدح / والثواب . وما يعلم ببديهة العقل