تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
إذا كان - تعالى قادرا على تكليفه وتعريضه للمنفعة العظيمة ولم يلحقه بذلك ضرر ، ولا بالمنع منه نفع ، فيجب أن يكلّف فهذه علّة من يقول بوجوب الأصلح . وسنتكم عليهم من بعد . فإن قيل : إذا صح في نفس ما يتفضّل به عليهم أن يجعله ممّا يحسن فعله على جهة التعظيم والتبجيل بتقديم التكليف فالاقتصار به على أن يفعل لا على هذا الوجه يقبح / قيل له : قد بينّا أن ذلك إنما يقبح لو ثبت وجوب التكليف ، وبينا أنه لو قبح لقبح في البهائم وغيرها مثل ذلك ، ولقبح من الواحد منا أن ينعم على الغير مع تمكنه من أن ينعم عليه على أعلى الوجوه بتقديم المقدمات . فإن قيل : فيجب على هذا ألّا يقبح منه - تعالى - أن يخلق الخلق على وجه لا ينتفع البتّة ؛ كما يحسن أن يجعله على أدنى وجوه الانتفاع ؛ قيل له : إنما لم يحسن ذلك ؛ لأنه يؤدّى إلى كونه عابثا بخلقه ، تعالى عن ذلك . وقد بينّا القول في ذلك من قبل فأمّا إذا خلقه على وجه ينتفع بالتفضّل فقد زال وجه العبث ولا دليل يقتضي وجوب إيصال النفع إليه على خلاف هذه الطريقة فيجب أن يحسن ذلك منه تعالى . فأمّا من لا يحسن أن يكلف لفقد التمكين والتخلية من قدرة وآلة وكمال عقل ودلالة فقد بينّاه من قبل ، حيث دللنا على أن المكلف لا بدّ من أن يكون بهذه الصفات وإلّا لم يحسن تكليفه .

الكلام في بيان شروط الأفعال التي يتناولها التكليف

جملة ما يجب أن يحصل في ذلك أن الفعل يجب أن يختص بصفات أربع : أحدها أن يصح إيجاده من المكلّف على الوجه الّذي كلّف . والثاني أن يقوّى القديم - تعالى - دواعيه إلى إيجاده على وجه لا ينافي التكليف . ويدخل في ذلك باب اللطف . والثالث أن يختصّ بوجه يقتضي صحّة استحقاق المدح به والثواب . والرابع / أن يوقعه المكلّف