تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
غرض يكون له في خلقها . فإن كان إنما فعلها لا ليكلّفه فيلزمه تجنّب المشتهى لمنافع عظيمة فيجب أن يكون إنما فعلها ليقوّى دواعيه إلى نيل مشتهاها وأن يغريه بتناوله ، وهذا قبيح لأنه إغراء بالقبيح وبعث عليه . فإن قيل : ألستم ترون الشهوة مخلوقة في البهائم وإن لم تكن مكلّفة ولم يوجب ذلك فيها ما ذكرتم ، فهلّا جوّزتم في / العاقل أن يخلقها فيه ولا يكون مغريا ولا عابثا وإن لم يكن مكلّفا ؟ قيل له : إن معنى الإغراء فيمن لا عقل له لا يصحّ ؛ لأنه يجرى مجرى البعث على الشيء ، وذلك لا يكون إلا مع العلم بالعواقب ، فلا يصحّ أن يكون مغريا لها وإن لم يكلّفها . ولا يجب مع ذلك أن يكون عابثا بذلك مع قدرته على أن يشهى إليها الحسن ويغنيها بذلك عن القبيح لأن ذلك مصلحة في التكليف من حيث علم أنها إذا أقدمت على القبيح كان لها منبّها « 1 » منه ، ومتى فعلنا ذلك كنا أقرب إلى الامتناع من القبيح ، وهذا المعنى لا يصح في المكلف ؛ لأن شهواته لا يصح أن تكون مفعولة على وجه الاعتبار الّذي قدمناه ؛ لأن الكلام على أول المكلفين ولم يتقدمه تكليف فلا يصح أن يجعل ذلك صلاحا . وإذا ثبت في أولهم ما ذكرناه وكان حكم جميعهم حكمه ، فالواجب صحة ما قدمناه في الكل ؛ لأنه إنما ثبت أن الشهوة مفعولة على جهة المصلحة متى لم يصح غيرها من الوجوه . فأما إذا صح ما قدمناه بطل الحكم بذلك فيها وثبت ما قدّمناه في هذا الباب . على أنه لو ثبت في شهوة العاقل ما قدّمناه من المصلحة لم يخرج من أن يكون مغرى بالقبيح وإن لم يجب ذلك في البهيمة ؛ لما قدمناه ؛ لأن الوجه في كونها إغراء بالقبيح لا يختلف بالقصد وبانضمام بعض الوجوه إليه . فإن قيل : هلّا قلتم : إنه خلق
هامش
( 1 ) في الأصل : « مسها » من غير نقط .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 485 | القاضي عبد الجبار الهمذاني