تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
يكن مضرّا به ، ولو أعطاه العقل ولم يجعل فيه الشهوة وضدّها لم يكن مضرا به ، فإذا لم يحصل الضرر إلّا بهما فيجب أن يقبحا جميعا . وقال في القول الثاني : إن الّذي يتعلّق به الضرر به الشهوة دون العلم بقبح المشتهى ؛ لأنها التي تلحق النفس بفقد المشتهى المضض ؛ كما أن النفور يقتضي الألم فيما يناله من المفسدة نافرة عنه ، والعلم يقتضي زيادة الحسرة والضرر ، ويكون كالشرط في هذا الباب . ومال إلى هذا الوجه . وهو قوى لما ذكرناه من العلّة . يبين ذلك أن فقد المشتهى بلا علم كفقده مع العلم في أنه يؤثر ، والعلم إذا انفرد لا يؤثر على وجه . فإذا صحّ ذلك وصار العلم بقبح المشتهى في حكم تعذر نيله فكما أن تعذر نيله يقتضي كون الشهوة في حكم الضرر فكذلك مضامّة هذا العلم لها تؤثر في هذا الباب . ولهذا قلنا : إنه - تعالى - من حيث فعل فيه الشهوة ونفور الطبع فقد صيّره بحيث يشقّ عليه الفعل ، فيجب أن يكون معرضا له لنفع عظيم ، وإن كنا نشرط في هذا الباب كمال العقل كما نشرط سائر وجوه التمكين . وممّا يدلّ على أن من هذا صفته يجب أن يكلّفه القديم - تعالى - أنه قد صيّره بحيث يشق عليه / الفعل وقرّر في عقله وجوب الفعل الشاقّ فيجب ألّا يحسن منه ذلك إلّا لمنفعة تعود عليه ؛ كما أنه لا يجوز أن يؤلمهم إلا لمنفعة ، لأنه لا فرق في الشاهد بين إلزام الشاقّ من الأفعال وبين الإيلام فيما له يحسن ويقبح . فإذا صحّ ذلك وعلمنا أن الألم إنما يحسن منه - تعالى - على سبيل التعريض لمنفعة ، فكذلك إلزام الشاق لا يحسن إلا على هذا الوجه . وقد ثبت أن من حق ما يستحقّ بالألم أن يكون المستحق له غير فاعل الألم ، ومتى كان هو الفاعل للألم فإنما يستحق العوض بأن يكون ذلك الفعل كأنه من قبل غيره ، وصح أن طريقة التكليف مبنيّة على خلاف هذا الوجه ، لأن ما يستحق فيها
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 488 | القاضي عبد الجبار الهمذاني