تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
المخالطة أن يكون العلم بكثير من العادات يلحق بالعلوم الظاهرة ، فيجب اعتبارها والحال هذه ، وإن كان لولا المخالطة لم يجب أن يعتبر به لأن الواحد منا لو لم يعرف عند [ عدم ] « 1 » المخالطة حال الزجاج والحديد كان لا يخلّ بكمال عقله ، وإذا عرفهما مع المخالطة فلو لم يعلم أن أحدهما إذا ضرب على الآخر أن الحديد هو الّذي يؤثّر في الزجاج لكان ذلك مخلّا بعقله . فإن قيل : هلّا ذكرتم في الشروط كونه عالما بالفرق بين ما يلتذّ به وبين خلافه ، لأنه لو يكن كذلك لم يعرف وجوه الرغبة في الطاعة ووجوه الخوف والزجر من المعصية ؛ قيل له : قد دخل ذلك فيما قدّمناه من ذكر الشهوة والنفور ، فلا وجه لتجويد ذكره . فإن قيل : هلّا عددتم في الشروط حصول الألم من قبل ليصحّ أن يفصل بين حال التكليف وغيره ويعرف الدواعي والزواجر ؟ قيل له : لا يمتنع أن يعرف ذلك من حيث تشقّ عليه الأمور الداخلة في باب المعاوضات فيغنيه ذلك عن ذكر الآلام ، ولذلك يحسن أن يبتدئ اللّه تعالى المكلّف بالتكليف وإن لم يتقدمه ألم ، بل لا بدّ من ذلك لأن الألم على / أصولنا إنما يحسن للاعتبار الّذي لا يكون إلّا في حال التكليف ، فلا يصحّ أن يتقدم . فإن قيل : هلّا ذكرتم في هذه الشروط كون المكلّف مخالطا للعقلاء ليصحّ أن أن يعرف الذمّ والمدح على الأفعال وموقعهما من النفوس فيصحّ عند ذلك أن يحصل له الخوف عند ورود الخاطر عليه أو دعاء الداعي ؟ فإن قلتم بذلك لم يصحّ « 2 » على ما يذكره شيوخكم رحمهم اللّه من أنه يجوز أن يكلف تعالى الواحد في أرض فلاة من
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) كذا في الأصل ، والأولى حذفها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 483 | القاضي عبد الجبار الهمذاني