تدعوه الدواعي إلى أن يقتل بعض الجبابرة ، فإذا علم أنه لو حاول ذلك منع منه زال ذلك الداعي ، وصار كأن لم يكن ؛ فلا يجب من حيث لم يثبت معنى الإغراء مع الإلجاء ألّا يثبت مع التخلية لولا التكليف .
فإن قيل : فيجب على هذا ألّا يصحّ من القديم - تعالى - إلّا أن يكلّف من هذا حاله .
قيل له : قد يصح في القدرة ألّا يكلّفه . وإنما قلنا : إنه متى حصل بهذا الوصف فلا بد من أن يكلّف من جهة الحكمة وقد يجوز في الحكمة وقد يجوز في الحكمة ألّا يجعله - تعالى - بهذه الصفات أجمع فلا يجب تكليفه ، كما أنه - تعالى - إذا كلّف فلا بد من أن يمكن ، وإن كان قد يصح ألا يلزمه التمكين بألّا يفعل التكليف .
فإن قيل : خبّرونا : لو لم يكلّفه القديم - جلّ وعزّ - وقد فعله بهذه الصفة أكان ما فعله قبيحا أو يكون مخلا بالواجب ؟
قيل له : إنه إذا لم يكلّف - والحال ما قلناه - فلا بدّ من أن يكون مخلّا بالواجب تعالى اللّه عن ذلك . فإن قال : فما فعله من الشهوة والعقل يحسنان أم يقبحان ؟ قيل له :
إن كان فعلهما لكي يكلّف العاقل فقد وقف « 1 » على وجه يحسنان عليه ، ويكون - تعالى - مخلّا بالواجب إذا لم يكلّف ، تعالى اللّه عن ذلك . فأمّا إن فعلهما لا لتكليفه فلا بد من أن يكون في حكم المضرّ به ، ويكون فاعلا لقبيح ، تعالى عن ذلك .
فإن قال : فالشهوة تكون قبيحة أو العلم بقبح القبيح ؟ قيل له : قد علّق شيخنا / أبو هاشم - رحمه اللّه - القول في ذلك فقال في موضع : إنهما يقبحان جميعا لأن الإضرار به لا يتكامل إلا بهما لأنه - تعالى - لو خلق فيه الشهوة ولم يعطه العقل لم
هامش
( 1 ) في الأصل : « وقع » .