تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
تارة ما يصير به زيدا وأخرى ما يصير به من جملة عمرو ، وإن صح ذلك فما الّذي يمتنع من أن يكون مرّة زيدا ، ومرة عمرا ؟ فإن قلتم : إن ذلك لا يجوز فما المانع منه وقد قلتم إن الزائد في الجسم لا معتبر به في هذا الباب ؟ قيل له : أمّا ما قدمناه فقد دل على أن أقلّ ما يصير معه حيّا لا يجوز أن يكون مرة زيدا ومرة عمرا . وقد كشفنا ذلك وبينا أنه لا بد في أجزاء مخصوصة أن تكون حيّا مخصوصا حتى لا يصح أن يصير حيا غيرها . فأما كون تلك الجملة زيادة في حىّ آخر ، فإذا كان لا يؤدّى من / الفساد ما يؤدى إليه ما قدّمنا ذكره لم يمتنع أن يجوز ، على نظر فيه . فإذا صحّت هذه الجملة جاز أن يغتذى المستحق للثواب أو للعوض بلحم حىّ آخر ليس هذا حاله ويصير زيادة في سمنه ، وإذا أعاده القديم - تعالى - فإن شاء أعاده بهذه الزيادة أو بغيرها فأما إذا اغتذى بلحم من يستحق الثواب أو العوض وصار الزائد منه زائدا في جسمه فكمثل . وإن صار الزائد منه في جسمه أقل ما يجوز أن يكون حيا معه فإنه إذا أراد - تعالى - أن يعيده لم يجز أن يعيده بهذه الزيادة ؛ لأنها يجب أن ترد إلى جسم المثاب الآخر ، بل يجب أن يعاد بزيادة أخرى سواها . وقد بينا من قبل جواز ذلك . فأما إن اغتذى مستحق الثواب بمستحق العوض وصار أقل ما يكون معه حيا زيادة في جسمه فقد يجوز أن يعاد هذا المعوّض ويوفّر جسمه عليه ثم يعاد زيادة في المثاب . وما ذكرناه هو جواب الشيوخ رحمهم اللّه لا « 1 » ما قلناه أولا ، فإنهم يقولون : إنه يجوز أن يزاد أقل ما يكون معه حيا في جسم الحي الآخر حتى يكون أقلّ ما معه يكون حيّا ، وأنه - تعالى - لا يفعل ذلك من جهة الحكمة ، وإن كان يصحّ في نفسه . وقد بينّا أن ذلك ممتنع . وقد قال شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - : إن المستحق لبعض ما ذكرناه لا يجوز أن يصير غذاء لحىّ آخر البتّة . وإنه يصير كالثفل في
هامش
( 1 ) في الأصل : « إلا » .