تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
جسمه . قال : لأنه - تعالى - يجب أن يعيد الحىّ المستحقّ للثواب على آخر ما مات عليه فإذا وجب إعادة الأجزاء الزائدة لم يصحّ أن تكون جملة لحىّ آخر تجب إعادته أصلا . وقد بينا القول في ذلك / وهذه المسألة وأمثالها لا يصحّ أن يطعن بها على ما ثبت بالدليل ، لأن الأمر فيها غير ظاهر ، لأنا لا نعلم أن أجزاء أحد الحيّين تصير زيادة في جسم الآخر على وجه تحصل فيه حياته ، إذا لم يمكن بيان ذلك فكل من قال فيه بقول من شيوخنا رحمهم اللّه فله أن يتأوّله على وجه يستقيم على مذهبه . فهذه جملة كافية في هذا الباب . وقد ذكرنا من قبل أن الواجب أن يذكر في هذا الفصل سائر ما يتعلّق بصحّة الثواب وسائر شروطه ، لكنا رأينا تأخيره إلى الكلام في الوعيد ليكون سائر ما يتصل بالثواب والعقاب مجتمعا في موضع واحد .

فصل في بيان الصفات التي إذا تكاملت في المكلّف وجب تكليفه

اعلم أن العاقل لا يخلو من أن يكون بالصفة التي معها يجب تكليفه ، أو الصفة التي معها يقبح تكليفه . ولا واسطة لهذين . ولا يصحّ أن يكون على حال يحسن معها أن يكلّف وألّا يكلّف . وهذا بمنزلة ما نقوله في بعثة الأنبياء أنهم إما أن تجب بعثتهم إذا تعلّقت المصلحة بذلك ، أو لا يحسن ذلك فيهم أصلا : ونحن نبيّن من بعد الصفات التي معها لا يحسن تكليفه ، وإن كان فيما نذكره الآن دلالة عليه ؛ لأنه إذا ثبت مع ما بينّاه من المقدمة أن من كان ببعض هذه الصفات وجب تكليفه علم أن من لم يختصّ بها في قبيل من يقبح تكليفه . فإن قيل / وما الصفات التي معها يجب أن يكلّف ؟ قيل له : متى تكامل فيه ما قدّمناه من الشروط وجب في الحكمة أن يكلّف . وقد بينّا أن جملته لا تخرج عن أقسام ثلاثة . إما أن يجعله - تعالى - مزاح العلّة في سائر