ما ذكرناه وأنه على ما رتّبنا القول فيه لا تختلف الزيادة / والنقصان فيه في الوقت الواحد والأوقات الكثيرة في الوجه الّذي يجوز ذلك عليه وفي الوجه الّذي [ لا ] يجوز .
وذلك يغنى عما حكيناه عن شيخنا أبي إسحاق - رحمه اللّه - وإن كان ما يخصه بيّن على الطريقة الأوّلة وعلى ما ذكرناها بما يكبر الصغير من الأحياء على التدريج حالا بعد حال بالعادة كما أن الزرع إنما ينمى ويزيد على التدريج حالا بعد حال بالعادة ، ولو شاء تعالى أن يبلغه ثانيا في الكبر المبلغ الّذي انتهى إليه آخرا لم يمتنع ذلك .
فإذا صحّت هذه الجملة فيجب أن يعتبر في باب الإعادة أقلّ ما لا يجوز أن يكون حيّا إلا معه من الأجزاء فلا بدّ من إعادته ، وإلّا لم يكن الحىّ المعاد هو الّذي كان من قبل .
فأمّا ما زاد على ذلك من أجزائه فلا معتبر بها في باب الإعادة ، وإذا جاز ألّا تعاد أصلا ويعاد غيرها جاز أيضا أن يختلف الحال فيها فتعاد على خلاف تلك البنية أزيد ممّا كانت عليه من قبل .
ونحن نورد ما يوردونه في هذا الباب من الأسولة فيما بعد ؛ نحو قولهم : إذا استحقّ الذمّ وهو هزيل لم يسمن فيجب أن نكون قد ذممنا ما لم يقع منه معصية ، إلى غير ذلك .
فإن قال : هلّا قلتم : إنه يجب إعادة عين التأليف الّذي بها كان حيّا ؛ كما يجب إعادة عين الأجزاء على ما قاله شيخكم أبو هاشم رحمه اللّه أوّلا وذكره في كتاب الإنسان وفي غيره من الكتب ؛ قيل له : إنه - رحمه اللّه - عوّل في ذلك على أن نفس أجزاء أحدهما قد تكون أجزاء للآخر بأن يزاد في جملته بمثل ذلك التأليف فلا يصحّ أن يعتبر في إعادة زيد بعينه بنفس الأجزاء . ومثل التأليف مع حصولهما جميعا ويكون الحىّ غيره فيجب أن يعيد تلك الأجزاء وذلك التأليف بعينه . قال : وقد ثبت / أن زيدا وعمرا لو بنيا بنية واحدة لكان أجزاء أحدهما قد يجوز أن تكون من جملة الآخر وتأليفه مثل تأليفه فلو لم يجب إعادة التأليف بعينه لم يكن المعاد بأن يكون زيدا أولى من أن يكون غيره .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 475
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧٥