تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
تلك البنية مقامها فهلّا قلتم في الحياة مثله ؟ قيل له : لم نقل : إن غير تلك البنية لا يقوم مقامها بل « 1 » كل تأليف تصير به الجملة مبنيّة على هذا الوجه فإنه يقوم مقام ما فيه من التأليف . وإنما منعنا من أن يقوم غير هذه الصورة في البنية مقام هذه الصورة على ما نعلمه من حال مفارقة الإنسان في بنيته لغيره من الحيوان . فإن قيل : أليس صورة زيد في البنية قد تكون مثل صورة عمرو ولا يمنع ذلك من إبانة أحدهما من الآخر ، وقد تكون صورة مخالفة له ولا يمنع أيضا من كونه غيرا له فهلّا / جوّزتم أن يكون هو الّذي كان حيّا من قبل والصورة في البنية متغيّرة مرّة وغير متغيّرة أخرى ؟ قيل له : إن الّذي سألته في الحيّين غير ممتنع ، ولم نقل بأن الحي لا يكون غير الحي الآخر إلّا إذا اختلفت صورتهما في البنية ، بل متى تغايرت الأجزاء والحياة لم يمتنع كونه غيرا له . وأمّا الحي الواحد فلا بدّ له من صورة في البنية مخصوصة ولا يصحّ أن يتغير في أقل ما يجوز أن يكون حيا معه وتبقى الحياة أو يكون هو الحي الأول بغير تلك الحياة . ولولا أن الأمر كما قلناه لم يجب بتوسيط الإنسان وقطع بعض أعضائه أن يخرج من كونه حيا ، كما لا يخرج بقطع يده ورجله وتغير بنيتهما من أن يكون حيّا . وذلك من أقوى ما يدلّ على أنه لا بدّ من اعتبار صورة في البنية مخصوصة في أقل الأجزاء التي معها يكون حيّا . فأمّا الأجزاء الزائدة على قدر ما لا يكون حيّا إلا معه فقد يجوز أن تتغيّر وأن تتغيّر صورته ويقع عليها الزيادة والنقصان ولا يخرج الحىّ من أن يكون هي الحي الّذي كان . وعلى هذا الوجه يصير الصغير كبيرا ، والهزيل سمينا ، ولا يخرج من أن يكون هو الحي الّذي كان من قبل . فإن قيل : أفتجوّزون على هذا الوجه أن تصير الذرّة بمنزلة الفيل بانضمام الأجزاء الكثيرة إليها ، ويكون هو الحي الّذي كان من قبل ؟ قيل له : قد جوّز ذلك شيوخنا
هامش
( 1 ) في الأصل : « قيل » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 473 | القاضي عبد الجبار الهمذاني