قال : ولو شقّ اللّه سبحانه زيدا وعمرا بنصفين ووصل نصف هذا بنصف هذا لم يجز أن يكون ذلك الحي لا زيدا ولا عمرا ووجب كونه حيّا ثالثا لمّا لم يكن التأليف الحاصل فيه ما كان فيهما بعينه .
وكل ذلك بعيد لا يصحّ التعلّق به على الطريقة التي قدّمناها ؛ لأنا لا نجيز في أقلّ الأجزاء التي يكون زيد حيّا معها أن يصير من جملة غيره من الأحياء وإنما يجوز ذلك في الأجزاء الزائدة الجارية مجرى السمن وهذا ممّا لا مدخل له في الإعادة أصلا . وعلى هذا الوجه لا يصحّ أن تكون أجزاء زيد من جملة عمرو البتّة ولا أن يصير نصف زيد ونصف عمرو حيّا آخر على ما ذكره في كلامه . ويجب أن يسقط اعتبار عين ذلك التأليف وأن يعتبر في ذلك بعين الأجزاء ، ومثل ذلك التأليف أو ذلك التأليف بعينه ، وأن يكون التأليف بمنزلة الأجزاء الزائدة على طريق السمن في أنه يجوز أن يكون هو المعاد أو مثله ، على ما قدمنا القول فيه . وقد بينّا أنه لا يجب إعادة تلك الحياة بعينها مع أن الجملة بها صارت في حكم الشيء الواحد لمّا ثبت أن غيره قد يقوم مقامه ، والتأليف بأن يجوز ذلك فيه أولى . وإنما يجب أن يعتبر في باب الإعادة بالأمر الّذي إذا لم يعد أثّر في كون المعاد المثاب هو الّذي كان في يوم توفير المستحق / عليه . وقد علمنا أن المثاب هو الجملة دون الحياة والبنية فيجب أن يدخل في الإعادة ما هو المثاب دون غيره وما لا يخرج في الشاهد من أن يكون هو الحىّ مع تغير الأحوال عليه . وذلك يصحّح ما قلته من أن الحىّ إنما يجب أن تعاد أجزاؤه دون الأعراض التي فيه ، سواء كانت مختصّة بالمحلّ أو الجملة ، وأن أمثالها في باب الإعادة يقوم مقامها إذا كانت مختصّة بتلك الجملة .
فعلى هذه الطريقة يجب أن يعتبر هذا الباب . فإنّ تأمّل ما أوردناه من الجملة يسقط المسائل الصعبة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 476
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧٦