فإذا صحّ ذلك كان الواجب في باب الإعادة أقلّ ما يكون معه حيّا ، وما عدا ذلك فالقديم تعالى مخيّر ؛ إن شاء أعاد نفس الأجزاء التي اختص بها من قبل ، وإن شاء ما يقوم مقامها . وعلى هذا الوجه يصحّ ما يروى من أنه تعالى يعظّم أجسام أهل النار ، ويعيدهم عميا وإن كانوا في الدنيا بصراء .
وقد ذكر شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - في آخر كتاب الإنسان أنه يعيد المثاب والمعاقب على الوجه الّذي مات عليه ، وإلّا أدى إلى أن يكون مثيبا لما لا يستحق الثواب ومسائلا له على خلاف الوجه الّذي استحق عليه المساءلة . ولم يذكر - رحمه اللّه - : أن ذلك واجب في الإعادة لا يصح خلافه ، بل الأغلب في كلامه أنه أوجب ذلك من جهة الحكمة ، وهذا في نهاية البعد ، حتى قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - لعله غلط من الكاتب ، وقد بينا فساد ذلك من قبل بما لا وجه لإعادته ، وقد بطل بذلك قولهم :
خبرونا عن الإنسان المطيع إذا قطعت يده ثم ارتد يجب أن تكون / يده في الجنة وهو في النار ، وكذلك إذا قطعت يده في حال الردّة ثم تاب يجب ألا يصح أن تعاد يده إليه ، وأن تكون في النار ، وذلك لأنا قد بينا أنه لا معتبر بهذه الأطراف في باب الإعادة والإثابة ؛ كما لا معتبر بها في باب الحمد والذم ؛ لأن المطيع قد نمدحه ثم تقطع أطرافه ونمدحه كما كنا نمدحه من قبل . وكذلك القول في العاصي ، وليس المثاب هو اليد حتى يصح فيه ما قاله ، بل المثاب الجملة الحية . وذلك ممّا يسقط تعلقهم في هذا الباب بأمثال هذا السؤال .
سؤال
قال : خبّرونا : لو أنه - تعالى - أراد أن يعيد الحىّ على قولكم ، ويزيد فيه الأجزاء الكثيرة أكان يصحّ ؟ فإن صحّ فيجب أن يكون الثواب واصلا إلى الأجزاء التي لم