فعل من فاعلين وأن يصحّ من كل واحد منهما أن يبتدئ الفعل في ذلك المحلّ ، وذلك كالمتنافى . ويجب إذا وجدت تلك الحياة في بعض زيد ألا يكون بأن يكون بعضا له أولى من أن يكون بعضا لعمرو وغيره من الأحياء ؛ لأنه لا يكون بعضا له بالاتصال وإنما يكون بوجود الحياة . فإن جاز فيها أن تختص بجماعة أحياء فما الّذي يمنع أن تكون تلك الحياة حياة لهم كلّهم ؟ وذلك يوجب أن يدرك الإنسان بعض غيره ، وهذا محال . فلذلك أوجبنا في القبيل الّذي يحيا به زيد من الحياة أنها يستحيل أن تكون حياة لغيره . وإن لم يتعيّن أجزاء الحياة التي بها يصير حيّا على وجه لا يجوز أن يقوم غيره مقامه .
فإن قال : أفتجوّزون تغيّر صورة زيد وبنيته على وجه لا يخرج من أن يكون هو الّذي كان حيّا ؟ قيل له : قد يجوز ذلك . فإن قيل : أفتقولون : إنه قد يتغيّر على جميع الوجوه ولا يخرج من أن يكون هو ذلك الحىّ ؟ قيل له : لا . فإن قال : فما الفرق بين الوجه الّذي إذا تغيّر عليه وتبدّلت الأجزاء / فيه كان هو الحي الأول ، والوجه الّذي يخرج من أن يكون هو الحي الأول ؛ قيل له : إن أقلّ ما يجوز معه في زيد أن يكون حيّا من الأجزاء لا يجوز أن يتبدّل فيصير حيّا آخر على وجه ؛ لأنا قد دللنا على أن المعتبر في العلم بكون الحي حيّا بأجزائه ، فلو جاز أن يصير حيّا آخر لوجب أن يكون العلم بأنه الحىّ الّذي كان وأنه غير ذلك الحي لا يختلف ولا يتغير حال معلومه ، وقد بينّا فساد ذلك فإن قيل : فخبّرونا عن أقل ما يجوز معه أن يكون حيّا هل يجوز أن تتغير بنيته وتوجد فيه تلك الحياة أو غيرها مما يختص ذلك الحي فيصير حيّا ؛ قيل له : إذا وجب في تلك الأجزاء أن تكون مبنية بنية مخصوصة ليصحّ أن تكون حيّة فتغيّر البنية يؤثّر في كونها حيّة ، وإذا بطل كونها حيّة بتلك الحياة لم يصح أن تكون حيّة وقد تغيّرت تلك البنية بسائر أجزاء الحياة المختصة بهذا الحي . فإن قيل : إذا لم يقم غير
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 472
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧٢