رحمهم اللّه إذا كانت الزيادات على تدريج في الأوقات وفي خلال أجزائها على وجه لا تنتقض بنيتها وتتباعد ؛ ولم يجوّزوه في الأوقات اليسيرة . وألحقوا حكم الإعادة بحكم البقاء في الأوقات اليسيرة .
وقد كان شيخنا أبو إسحاق - رحمه اللّه - يقول في باب الإعادة : إنه يجوز أن يعاد / الحي في باب الزيادة والنقصان على الحدّ الّذي يجوز أن يتوالى عليه كونه في الثاني ؛ لأن أوقات الفناء لا معتبر بها لخروج المفنى من أن يصح فيه حلول الأعراض فتصير حال الإعادة متّصلة بحال الفناء ، كاتّصال إحدى حالتيه بالأخرى مع استمرار وجوده وبقائه . وهذا يجب أن ينظر فيه ، فيصحّ أن يزاد في أجزاء الذرّة من غير تفريق يحصل في أول ما يجوز أن تكون معه حيّة ومن غير تغيّر يحصل في مواضع الرّوح والنفس [ و ] ما شئت من الأجزاء ، يصح ذلك في الثاني وعلى طريق التدريج ولا يختلف الحال فيه . ومتى كانت الزيادة في أقل ما يجوز أن تكون معه حيّة أو على وجه يؤثّر في مواضع النفس والروح فإنه لا يجوز حصولها لا في الثاني ولا على طريق التدريج ، فلا وجه على هذا الترتيب للتفرقة بين الحالتين .
وإنما بنى شيوخنا ذلك على أن كثيرا من الأجزاء قد يجوز أن يتبدّل ، والصورة قد يجوز أن تتغيّر فأما على ما وضعنا الكلام عليه فإن ذلك لا يصح . يبين ذلك أنه لو جاز في أقلّ البنية أن يزاد فيه أجزاء بأن يفترق وتتخلله لجاز ذلك في جميعه [ لأن « 1 » الحاجة ] إلى البعض في ذلك كالحاجة إلى الكل ، ولأدّى ذلك إلى ألّا يمتنع أن توسط الإنسان بجسم يوجب بعد بعض الأجزاء عن بعض ويكون ذلك الجسم محتملا للحياة لما يختص به من اللحميّة وتوجد فيه الحياة ولا تبطل الحياة التي كانت في المفترق ؛ بل يجب ألّا تبطل وإن لم يوجد في الجسم المتخلّل على هذا الوجه حياة ، وفي فساد ذلك دلالة على صحّة
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .