تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

سؤال

قالوا : إن الإنسان الحي مركّب من طبائع أربعة . فإذا مات وفنى فلا بدّ من أن يرجع كل واحد منها إلى أصله ، فترجع الأجزاء المائيّة إلى الماء ، والهوائيّة إلى الهواء ، والأرضيّة إلى الأرض ، والناريّة إلى النار ، وذلك يحيل أن تعود أبدا حيّا . قيل له : إنا قد دللنا على بطلان القول بالطبائع ، وأنه تعالى هو الّذي يجعل الإنسان حيّا مركّبا على ما هو عليه ، فيجب إذا أفناه أن يصح أن يعيده كما كان ، على ما بينّاه من قبل . ولو صح ما قالوه في تركيب الحي من طبائع أربعة لكان لا يمتنع في الثاني أن يعود مركّبا كما صار مركبا في الوجه الأول الّذي صار مركّبا عندهم .

سؤال

قالوا : خبّرونا عن الحي إذا كان صغيرا ثم كبر ، وهزيلا ثم سمن وهو عاص في الحالين أو مطيع فيهما لم صار بأن يعيده هزيلا أولى من أن يعيده سمينا . فإن قلتم : إنه يعاد هزيلا كان - تعالى - مانعا للأجزاء الزائدة من الثواب / ما تستحقه . وإن قلتم : يعيده سمينا صار مثيبا للأجزاء الزائدة أو معاقبا بما لا تستحقّه . قيل له : قد بينا أنه لا معتبر بالزائد في جسمه على سبيل السمن ولا بالزائل عنه على هذا الحدّ ، وأن المعتبر ما « 1 » أقل ما يكون معه حيّا . يبين ذلك أنا نعلم الهزيل مستحقّا للمدح ثم سمن وحاله في جنس مدحه كما كان . وكذلك القول في الذمّ . فصارت هذه الزيادة في أنها لم تغير حال المدح والذم بمنزلتها في أنها لم تؤثر في حال علمنا بأنه الّذي كان حيّا ، وحلّت محلّ ما يوجد فيه من الأعراض في أنها لم تؤثر في هذا الباب .
هامش
( 1 ) كذا ، ولو حذفت استقام الكلام . ويخرج ما هنا على أن المراد : ما هو أقل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 477 | القاضي عبد الجبار الهمذاني